للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه الأئمة، فمن الضروري جداً أن نضم إلى ذلك أنهم قد قاموا بتفقد السماع من المدلسين المعروفين بالتدليس.

فإذا صحح الأئمة أو أحدهم حديثاً واعتمد في تصحيحه على طريق فيه مدلس معروف بالتدليس فمعناه أنه وقف على تصريح المدلس بالتحديث أو ما يقوم مقامه، وهذا معنى قول الحاكم وهو يذكر أجناس المدلسين: "الجنس الخامس من المدلسين قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير، وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسون ... ، ومن هذه الطبقة جماعة من المحدثين المتقدمين والمتأخرين مخرج حديثهم في الصحيح، إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه وما دلسوه" (١)، وقوله: "وأخبار المدلسين كثيرة، وضبط الأئمة عنهم ما لم يدلسوا، وما لم يدلسوا ظاهر في الأخبار" (٢).

وقال الخليلي في معرض كلامه عن حديث دلسه ابن جريج: "وابن جريج يدلس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ" (٣).

ومثل هذا يقال لو تم ترجيح القول الثاني، وأنه هو الذي عليه الأئمة، وقد قال ابن حبان ـ وهو أحد من نسب إليه هذا القول ـ: "إذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر" (٤).


(١) "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٨ - ١٠٩.
(٢) "المدخل في أصول الحديث" ص ٩٤.
(٣). "الإرشاد" ١: ٣٥٢.
(٤) "صحيح ابن حبان" ١: ١٦٢.

<<  <   >  >>