للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - وقال تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: ٥٤].

وفي الصحيحين عن أبي موسى، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إن اللَّه تعالى ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِته] (١).

وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إذا أراد اللَّه بعبده الخير عَجَّلَ له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشَّر أمسك عنه بذنبه حتى يُوافى به يوم القيامة] (٢).

وقوله: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ}. أي: أنظرهم ولا تستعجل لهم. قال القرطبي: ({فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} أي أخرهم، ولا تسأل اللَّه تعجيل إهلاكهم، وارض بما يدبره في أمورهم. ثم نسخت بآية السيف: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: ٥]).

وقوله: {أَمْهِلْهُمْ} تأكيد. قال النسفي: ({أَمْهِلْهُمْ} أنظرهم، فكرر وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين والتصبير).

وقوله: {رُوَيْدًا}. قال ابن عباس: (أي قريبًا). وقال قتادة: (قليلًا).

والمقصود: أمهلهم إمهالًا قريبًا أو قليلًا. و {رُوَيْدًا}: مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه مرادف له في المعنى. والعرب تقول: رادت الريح ترود رودًا إذا تحركت حركة ضعيفة.

وفي الآية وعيد شديد للكفار بأن ما يصيبهم قريب، سواء كان في الحياة الدنيا أو فيما بعد الموت. ثم فيه تسلية للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولكل داع إلى الحق الذي جاء به، بأن الصبر على حمل هذه الأمانة يعقبه الفرج، وبأن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين، وبأن المناوئين لهذا الدين في الأخسرين.

تم تفسير سورة الطارق بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منّه وكرمه عصر الثلاثاء ٢٠ - ذي القعدة - ١٤٢٦ هـ الموافق ٢١/ كانون الأول/ ٢٠٠٥ م


(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٨٦) كتاب التفسير. وأخرجه مسلم (٢٥٨٣) كتاب البر والصلة، ورواه ابن ماجة والترمذي. انظر صحيح الجامع (١٨١٨).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح سنن الترمذي (١٩٥٣)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (١٢٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>