للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها المبين: وهو الذي لا يخفى ولا يتكتم. والباري جل ثناؤه لبس بخاف ولا منكتم، لأن له من الأفعال الدالة عليه ما يستحيل معها أن يخفى، فلا يوقف عليه ولا يدري.

ومنها الظاهر: ومعناه البادي بأفعاله وهو جل ثناؤه بهذه الصفة، فلا يمكن معها أن يجهد وجوده وينكر ثبوته.

ومنها الوارث: لان معناه الباقي بعد ذهاب غيره، وربنا جل ثناؤه بهذه الصفة لأنه يبقى بعد ذهاب الملاك الذي أمتعهم في هذه الدنيا بما أتاهم، لأن وجودهم وجود الأملاك كان به ووجوده ليس بغيره. وهذا الاسم مما يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له في الكتاب ذكر والله أعلم.

٢ - ذكر الأسماء التي تتبع إثبات وحدانيته عن اسمه:

أو لها الواحد: فهو واحد من حيث أنه ليس له شريك، فيجري عليه لأجله حكم العدد، وتبطل به وحدانيته. والآخر: أنه واحد، هي أن ذاته ذات لا يجوز عليه التكثر لغيره، والإشارة فيه إلى أنه ليس بجوهر ولا عرض، له قوام له إلا بغير يحله، والقديم فرد لا يجوز عليه حاجة إلى غيره، ولا يكثر بغيره، ولا هذا لو قيل أن معنى الواحد انه القائم بنفسه لكان ذلك صحيحا ولرجع المعنى إلى انه ليس بجوهر ولا عرض، لأن قيام الجوهر بفاعله ومثبته، وقيام العرض بجوهر يحله.

والثالث: أن معنى الواحد: القديم. فإذا قلنا الواحد، فإنما يريد به الذي لا يمكن انه يكون أكثر من واحد، والذي لا يمكن أن يكون أكثر من واحد هو القديم، لان القديم بالإطلاق السابق للموجودات، ومهما كان قديما كان كل واحد منهما غير سابق بالإطلاق، لأنه أن سبق غير صاحبه فليس بسابق لصاحبه وهو موجود وجوده، فيكون إذا قديما من وجه غير قديم من وجه، ويكون القدم وصفا لهما معا، ولا يكون وصفا لهما معا، ولا يكون وصفا لكل واحد منهما. فثبت أن القديم بالإطلاق لا يكون إلا واحدا. فالواحد إذا هو القديم الذي لا يمكن أن يكون إلا واحدا.

فإن قال: إذا كان القديم هو السابق للموجودات، والبادي إذا لم يستحق هذا الإسم

<<  <  ج: ص:  >  >>