للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث والخمسون من شعب الإيمان

وهو باب في التعاون على البر والتقوى

قال الله عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ومعنى هذا الباب في المعاونة على البر والتقوى، إذا عدمت مع وجود الحاجة إليه يوجد البر، وإذا وجدت البر. فبان أنها في نفسها بر ثم إنها من المنزلة ما ليس البر الذي ينفرد به الواجد، لأن الواحد إذا نزل أن يفعل برًا فإنما من همته بر واجد، والبر الذي يحتاج في إقامته إلى عشرة أو مائة إذا لم يتعاونوا عليه، فقد عدم من جهة كل واحد منهم بر كثير، لأنه يترك المعاونة ويترك حظه من البر، ويحول بين أصحابه وحظوظهم، لأنهم إذا كانوا لا يستطيعون الانفراد عنه فيه، فهو إذا لم يوافقهم عليه، ولم يغثهم. كان هو السبب لتعطيل الأمر عليهم، فبان المعدوم منهم معدوم من كل واحد منهم فكان التخلف عن المعاونة على البر إذا أغلط من يخلف الواحد عن بر لو فعله، ليأتي ووجد به وحده والله أعلم.

وأيضًا فإن في المعاونة على البر شيئين: أحدهما موافقة أهل الدين وأن يترك كل واحد منهم صاحبه فينهاهم به من الخير منزلة نفسه. والآخر: الحرص على البر والإسراع إلى الخير، وكل واحد من هذين محمود مأمور به أو مندوب إليه.

وأيضًا فإن الطاعات أكثرها مبنية على الاشتراك، لأن الإيمان فرض على الجماعة والصلاة لم توقت إلا لتيقن الناس على إقامتها، ولا يتباهوا فيها، ثم قصر بهم على الأمر بالجماعة فيها. والصيام إنما جعل وقته للجميع واحدًا، والحج كذلك. فلما كان مبنى كل طاعة

<<  <  ج: ص:  >  >>