للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا نزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المؤمنين أن يحبوهم ويتقربوا إلى الله عز وجل بمحبتهم، لأن الله عز وجل إذا رضي عن عبد أحبه، وأوجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه، ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب الأنصار فيحبني أحبهم، ومن أبغض الأنصار فيبغضني أبغضهم).

وعنه صلى الله عليه وسلم: (حب الأنصار من الإيمان، وعلامة المؤمنين حب الأنصار) وهذا لأن حب المهاجرين لله ورسوله كما ظهر بهجرتهم ديارهم وأموالهم وأبقارهم أنفسهم، فكذلك حب الأنصار لله ورسوله قد ظهر بايوائهم النبي صلى الله عليه وسلم وعامة المهاجرين في نصرهم إياهم. وقد قال عز وجل:} والذين تبوأ الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة {وإنما أراد بذلك الأنصار من أهل المدينة، فمن كانت صفته هذه الصفة، وثنى الله عليه الثناء، فلا شك في محبة الله تعالى إياه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي ظهور ذلك وجوب محبتهم على الأمة. فإن ظهر أن حب الصحابة من الإيمان فكذلك لن يعتقد فضائلهم ويعرف لهم بها، ويعرف لكل ذي حق حقه، ولكل ذي غناء في الإسلام غناه، ولكل ذي منزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم منزلته، وييسر محاسنهم، ويدعي بالخير لهم، ويقتدي بما جاء في أواب الدين عنهم، ولا يتبع ولاتهم وصفواتهم، ولا يعمد بهجين أحد منهم بيت ما لا يحسن عنه، ويسكت عما لا يقع فلأصرفنه إلى الخوض فيما كان بينهم وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>