وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَجْهًا: تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِحُدُوثِ حَيْضَةٍ وَنِفَاسٍ، لِمَنْعِهِمَا الصِّحَّةَ، وَمِثْلُهُمَا مَوْتٌ. كَذَا جُنُونٌ إنْ مَنَعَ طَرَيَان الصِّحَّةِ، فَائِدَةٌ: وَإِنْ كَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ لَوْ مَاتَ أَثْنَاءَ النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَفَائِدَةُ بُطْلَانِ صَوْمِهِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَذْرًا: وَجَبَ الْإِطْعَامُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ كَانَ صَوْمَ كَفَّارَةِ تَخْيِيرٍ: وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ، ثُمَّ جَامَعَ. فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ الْمَجْدُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: يُفْطِرُ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ، فَيَقَعُ الْجِمَاعُ بَعْدَ الْفِطْرِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَجَزَمَ بِهِ عَلَى هَذَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ: فَلَهُ الْفِطْرُ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ بِالْجِمَاعِ، فَعَلَيْهَا: إنْ جَامَعَ كَفَّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُكَفِّرُ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ) . يَعْنِي فِي نَفْسِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً: يُكَفِّرُ إنْ أَفْسَدَ قَضَاءَ رَمَضَانَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، فَإِنْ اسْتَدَامَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ، بَلْ نَزَعَ فِي الْحَالِ، مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ: فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَنَصَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَفِي الْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ. قَالَ فِي الْفَائِقِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute