للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَنْبِيهَاتٌ. الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْبَصِيرَ إذَا صَلَّى فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يُخْطِئْ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُعِيدُ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ، وَهُوَ السُّؤَالُ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: وَمَكِّيٌّ كَغَيْرِهِ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ " قَدْ تَحَرَّى " فَجَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الْإِجْزَاءِ وُجُودَ التَّحَرِّي، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمَكِّيِّ، وَعَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا عَلِمَ بِالْخَطَأِ فَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ اجْتِهَادٍ إلَى يَقِينٍ. فَيُنْقَضُ اجْتِهَادُهُ كَالْحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ ثُمَّ وَجَدَ النَّصَّ، وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا نُسَلِّمُهُ، وَالَأَصَحُّ تَسْلِيمُهُ. الثَّالِثُ: لَوْ كَانَ الْبَصِيرُ مَحْبُوسًا لَا يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ تَحَرَّى وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَيَأْتِي كَلَامُ أَبِي بَكْرٍ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأَعْمَى مَنْ يُقَلِّدُهُ صَلَّى، وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ) وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ وَعَلَيْهَا جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ التَّحَرِّي، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ النَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>