للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي ليلة السبت، السادس من شهر المحرم، توفي الشيخ الشاب سعد الدين بن الشيخ إبراهيم السعدي الجباوي الشاغوري، وصلي عليه يوم السبت بالسنانية الظهر، ودفن في تربة الشيخ الجباوي جدهم. وكانت جنازته حافلة، ومعها أعلام مستكثرة، عفي عنه، وعمل والده صباحيته في الجامع، في الباب الصغير.

وفي يوم الاثنين، خامس عشر محرم الحرام، وأوله الاثنين، سافر الشيخ إبراهيم السعدي الشاغوري إلى الروم، بإرسال الوزير الأعظم، وأرسل له ثلاثة أكياس حول بها على فتحي أفندي الدفتار، خرجية البيت إليه والطريق، وخرج إلى وداعه الأكابر والأعيان، والله الهادي إلى أقوم طريق، إنه بعباده لطيف رحيم رفيق.

[الحج]

يوم السبت، سابع عشرين محرم، ورد الجوخدار، وضربت المدافع بالقلعة وله الحمد.

صفر، أوله الأربعاء، وقيل الثلاثاء، خامس الشهر، السبت ورد الحج الشريف، والأحد، وهم مسرورون في غاية الحسن والنضارة، وبيده كل خير، إنه رؤوف رحيم.

وفيه سافر حسين باشا الرومي، باشة جردة الحج الشريف يوم الخميس سابع عشر صفر، وطلع حج كثير إلى بلادهم، وكان الباشا نزل بالمرجة.

[مطر في الصيف]

وفيه نزل مطر، وكان غيم كثير في السماء، وكان أول الحموي والتوت، وكان لم يفرغ آثار الورد. وهو العالم به سبحانه.

ربيع الأول، سنة واحد وخمسين وماية وألف، وأوله الخميس أو الأربعاء، ولم يقع فيه ما يؤرخ.

[عزل سليمان باشا]

ربيع الثاني، وأوله السبت، عزل سليمان باشا، باشة الشام ابن العظم، ووجهت دمشق وما والاها لحسين باشا بستنجي، وعزل سعيد ابن الاستنبولية من باش كاتبية محكمة الباب، بالسيد أحمد الأسطواني، ونسأله التمام إلى خير آمين.

[قصر برويز]

يوم السبت المذكور كنا مع جماعة من الأصحاب ونخبة من الأحباب في قصر ابن برويز بالجسر الأبيض، دعانا للسير المذكور السيد محمد الخواجا السفار، وكان بعض تجار، ومن الأفاضل الشيخ عبد الرحمن الصناديقي، والشيخ مصطفى بن محمد بن أبي المواهب المفتي الحنبلي، ونظمت في ذلك اليوم والمكان نظماً.

[أحوال الدنيا]

وفي يوم الاثنين، ثالث ربيع الثاني أنشدني بعضهم في ذم الدنيا وأحوالها لبعضهم:

هي السّبيل، فمن يومٍ إلى يوم ... فإنّها قد تريك العبر في النّوم

لا تجزعنّ، رويداً إنّها لعبٌ ... دارٌ تنقّل من قومٍ إلى قوم

[آثار سليمان باشا]

جمادى الأولى، وأوله الأحد، ثالثه يوم الثلاثاء، سافر سليمان باشا من دمشق إلى بلاده، وكان مكثه في الشام خمس سنين، وعمر حماماً عند البهرمية، وآخر في محلة الخراب، وكلاهما من المحاسن والغايات، وذلك في مدة يسيرة، وأنشأ القيسارية العظمى في سوق العبيد، وأنشأ مدرسة لصيق دار حريمه، حسنةً غزيرة الماء، وأنشأ طعاماً، كل يوم شوربة القمح بلحم، وثاني يوم رز بلحم، واشترى بساتين وبيوت مما لا يعلمه إلا الله تعالى، واشترى لدار ابن الحبال فوق ثمنها وأزيد، وأنشأها إنشاءً بديعاً. ثم إنه عزل من ذلك كله، وخرج من دمشق، وبعد لم يعط منصباً ولا شيئاً من الأشياء. ودفع للسلطنة أموالاً كثيرة ولم يفد. وبقيت كفالة دمشق لحسين باشا بستنجي، وبعد لم يرد، وثالثه الثلاثاء توجه سليمان باشا إلى بلاده، وأخذ أهله وأولاده وجواريه، ولم يبق له شيء في دمشق، ولم يسمع له بشيء يؤول إليه، ونسأله اللطف فيما جرت به المقادير.

الشيخ عيسى الخلوتي وفي يوم الجمعة المبارك بالجامع الكبير، ناولني السيد حسين أفندي، كاتب السنانية بطاقةً صورتها تاريخ وفاة الشيخ عيسى الخلوتي، للمرحوم جدنا عبد اللطيف أفندي:

أمسى يجاور ربّه ... عيسى فكان له أنيسا

لمّا أناخ ببابه ... وفنايه لم يلق بوسا

وافته بالغفران منه ... رحمةٌ تحيي النفوسا

وتباشرت حور الجنان ... فأرّخوا: بالشّيخ عيسى

انتهى كلام البطاقة.

[ترجمة المؤلف لوالده]

أقول: هو زين القضاة عيسى الخلوتي، والد مؤلف هذا التاريخ، مفرد زمانه وناسك وقته وأوانه، صاحب الطريقة الأوحدية الخلوتية بدمشق المحمية، لا زالت بوارق رحمته على ضريحه لامعة، ونسايم طيب عفوه وامتنانه، حول ثراه نامية رايعة.

أشياخه

<<  <   >  >>