للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المعارض، فحينئذٍ يتبين له الحق من الباطل، والحالي من العاطل) (١).

الدليل الرابع: نُقل الاتفاق على جوازه، جاء في "الزاهر": (وأما الزَّرْنَقة فهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن إلى أجل ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد وهذا جائز عند جميع الفقهاء) (٢) وفي "المصباح المنير": (فلو باعها المشتري من غير بائعها في المجلس فهي عينةٌ أيضًا، لكنها جائزة باتفاق) (٣).

المناقشة: هذه مراجع لُغَوية لا يحتج بها في نقل الاتفاق الشرعي، والخلاف قديم محفوظ.

الجواب: صاحب الزاهر فقيه قيل فيه: (وكان رأسًا في اللغة والفقه، ثقة ثبتًا دينًا) (٤)، (أحد أئمة الشافعية) (٥) (وكان إمامًا في اللغة، بصيرًا بالفقه، عارفًا بالمذهب، عالي الإسناد) (٦)،

وصاحب المصباح كذلك، قيل فيه: (وكان فاضلًا عارفًا باللغة والفقه) (٧)، وإن كان العالم ثقة في ما ينقله في اللغة فهو ثقة في ما ينقله في غيره.

الدليل الخامس: أن الأصل في العقود والمعاملات الحل والصحة حتى يدل دليل على المنع، سواء كان الدليلُ نصيًّا أم قياسيًّا، وقد ذكر صاحب "القبس" سبعًا وثلاثين من البيوع المنهي عنها (٨)، ويضاف لها الربا والعينة، ليس في التورق ما يشبه شيئًا منها، ولا هو حيلةٌ على شيء منها.

الدليل السادس: استصحاب الإجماع، فقد نُقل الاتفاق على جواز الشراء لأجلٍ بغرض التجارة أو الانتفاع أو القنية (٩)، ومن جهة أخرى فيه إلحاق التورق بمحل الإجماع بنفي الفارق (١٠)، فالشراء للانتفاع بالثمن داخلٌ في ذلك.

المناقشة: عدم التسليم بحجية هذا النوع من الاستصحاب (١١).

الجواب: بقي الاستدلال بنفي الفارق.


(١) مفتاح دار السعادة ٢/ ١٠٢٧.
(٢) للأزهري، ص ١٤٣.
(٣) للفيومي، ص ٢٥٩.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣١٦.
(٥) طبقات الفقهاء الشافعيين ١/ ٢٨٨.
(٦) طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٦٤.
(٧) الدرر الكامنة ١/ ٣١٤.
(٨) ١٦/ ١١١.
(٩) مجموع الفتاوى ٢٩/ ٣٠.
(١٠) ينظر فيه روضة الناظر ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٧.
(١١) ينظر فيه روضة الناظر ١/ ٤٨١.

<<  <   >  >>