للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رحب الذراع طليق الوجه منبسط ... ليث عبوس إذا ما كان من غضب

شهم الجنان أبيّ حاذق فطن ... مهذب فاضل غيث لمتهب

يهتز جوداً إذ العافي ألم به ... كهيدب سائر بالغيث منسكب

إذا تراه ترى البشرى بغرته ... كأنها البدر إذ يبدو من الحجب

حباه مولاه ما فاق الكرام به ... وأكبروه من التدبير والأدب

يبيت ساهرة عيناه مجتهداً ... كي لا ينال وفود الله من تعب

فقل هلموا لحج البيت واغتنموا ... وقت الأَمان فإن الوقت من ذهب

ترى الحجاز ولو شطت جوانبها ... عميمة الأمن في سهل وفي طرب

ما زال فيصل فيها فهي آمنة ... سيان شاسعها والبيت ذو الحجب

يا ابن المليك الذي أضحت مآثره ... فخراً لأَندية الإنشاد والخطب

سقيت أفئدة حللت أوسطها ... من فعل كفك كأس الود لم يشب

أحييتم العدل وأنهدت بصولتكم ... حصون بغي بغت في ربعها الخرب

أرديتم فئة بالبغي سائرة ... بالأعوجيات والهندية القضب

خالوا العراق وإلا غيره لهم ... ملجا منيعاً فعاد الظن لم يصب

وأينما أحد أخطى طريقته ... لو كان مبتعداً ترميه عن قرب

أبقاكم الله للإسلام موئله ... آل السعود حماة الدين والعرب

ثم الصلاة على الهادي وشيعته ... وصحبه ما أضا برق من السحب

وما مشى نحو بيت الله من قدم ... وغرد الصدح من طير على قضب

وفي سنة أَربع وخمسين وثلاثمائة وألف في يوم النحر قسم الله أن نفراً من الزيدية أهل صنعاء اليمن وثبوا على الملك وابنه ولي العهد سعود وهما يطوفان بالبيت ومعهم نفر من خدامهم ففطنوا لهم قبل وصولهم إلى الملك فالتزم سعود أحدهم وجرحه الزيدي جرحاً يسيراً فأخذوهم وليس معهم إلا خناجر فكفى الله شرهم وقتلوا في ساعتهم والحمد لله ولم ينالوا إلا القتل والعار والبوار فقال الشاعر الكبير الأستاذ الزركلي يصف ذلك ويشكر الله تعالى على سلامة هذا الملك من هؤلاء البغاة المارقين:

ضل الجناة سبيل النيل منة ملك ... لولاه ما صين بيت الله الحرام

عبد العزيز الإمام الحق تكلؤه ... عين من الله لا جند ولا حشم

لبى وطاف ثلاثاً غير منصرف ... إلا إلى الله حيزوم له فم

العين إنسانها بالغيب متصل ... والقلب من غير ذكر الله منفصم

يحوطه من جلال الغيب ناصره ... وترتمي دونه الدنيا وما تصم

يستقبل الركن بالتكبير منتحياً ... قواعد البيت تطوافاً ويستلم

من كان في أمنه للخلق متسع ... ضاقت براصده الدارات والأطم

البغي والكيد مدا حوله شركاً ... فكان في الشرك الجانبين حتفهم

سللت يد الغدر نصلاً دون طلعته ... جبريل يرقى وميكائيل يحتدم

الجهل غرر بالعادي وشيعته ... فانساق من أكلته النار تلتهم

أبو قبيس له ارزام دمدمة ... يكاد من غضب يهوي فينهدم

لله موقف ليث الغاب حف به ... شبل يفديه والابصار تقتحم

تماسكاً بيدين الله فوقهما ... بر البنين رضي الله مغتنم

حمائم الحرم المحمي هائجه ... ريع الحمى أقتال في الحمى ودم؟

ما للجناة تنادوا من مكانهم ... أباليس ولدتهم للأذى الحمم

يبغون صدر مجير المستجير ومن ... عجائب الدهر أن تسعى بهم قدم

زيدية من حشا صنعاء منبتهم ... عمي القلوب على اكبادهم لجم

بالأمس قد رجم الرامون شرذمة ... ثلاثة أأفاقوا بعدما رجموا

وقى سعود فتى الفتيان خير أب ... فردها طعنة نجلاء تخترم

وقال بابنك إن كان الفداء فدى ... هذي يدي وزناد العزم لا الضرم

تناول الفاتك الجياش يدفعه ... كالصخر بالزند الهدار يصطدم

وانصبت النار ترجيها يد كرمت ... لم تنحج من جمرها المستهتر العرم

طاح الثلاثة في اعناقهم دمهم ... صرعى تغاديهم العقبان والرخم

فقل لموقد نار الشر معتديا ... من هؤلاء وماذا أنت معتزم

عقبى الحفيظة إغراء بصاحبها ... عقبى الرضى سلم عقبى الهوى ندم

أضرب على يد شرير منيت به ... لا تعلقن بك القالات والتهم

<<  <   >  >>