للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبكى باكي الغمام به ... بين منهل ومنسجم

فلكم شكوى هناك لنا ... ولكم نجوى بها وكم

والتثام بين معتنق ... واعتناق بين ملتثم

بكلام رق جانبه ... بين منثور ومنتظم

فتعاقدنا يداً بيد ... وتعاهدنا فماً لفم

وانتصفنا من مظالمنا ... وأخذنا أخذ محتكم

وانثنى يمثي بها غصن ... من جناه نور مبتسم

وقبلت الكأس من يده ... فاجتنينا الورد من عنم

وسواء در منطقه ... وحلاه حسن منتظم

صم سمعي فيه عن عذل ... وابن ستين أخو صمم

فأراني لا أرى صدداً ... عن ولوع والغرام عمي

أين ما أحرزت من أمل ... آل يطويني على ألم؟

هل لدي اليوم منه سوى ... طول قرع السن من ندم؟

كل ريان إلى ظمأ ... كل وجدان إلى عدم

أي شمل غير منصدع ... أي حبل غير منصرم؟

آه تحت الليل من أرق ... ووراء البرء من سقم

مال بي عيشة كرمت ... عمر أدنى إلى الهرم

عاث في خط العذار به ... شرد قد طار في فحم

وبياض العيس مقترن ... بسواد العذر واللمم

وكفاني مس فاقته ... أن يذيع الدهر مهتضمي

لا لعمر المجد والكرم ... ومضاء السيف والقلم

قسماً برب ويشفعه ... قسم أرعاه من قسم

لا ينال الدهر من جهتي ... وبابراهيم معتصمي

الامام المستقل به ... ركن بيت الفضل والكرم

والشهاب المستضاء به ... في دياجي الظلم والظلم

ملء نفسي الدهر من شرف ... قد رسا طودا على القدم

وسماح باسط يده ... باليد الطولى من النعم

من قريش في الصميم ومن ... فتية الهيجاء في القمم

حملت زهر الكلام له ... دولة قامت على قدم

نهضت في كل معضلة ... بوجود السعد في الخدم

واهتدت في كل مجهلة ... بأبي إسحاق من علم

ياله من فارس نجد ... لو نضى عن صارم خذم

وارتدى منه على غضب ... بحسام غير منثلم

نضيت يوماً به ظبتا ... مشرفي ليس بالقصم

كم مضى يفري وكم سفكت ... شفرتاه من عيط دم

والحسام المشرفي هنا ... رمزة تومي إلى الحشم

ورجال قادة نجب ... نزلوا عن رتبة البهم

وأحلوا من مراكزهم ... واستطارت خيلهم بهم

فتفرى الجيش عن ملك ... سافر عن وجه ملتئم

مقدم في الروع مجترئ ... ضارب بالسيف مقتحم

وبهم ما جر ذلك من ... كلم عار أو جنى كلم

لا تقدم غير مضطهد ... وقريع غير مهتضم

صابر في الله محتسب ... واثق بالله معتصم

في ضمان المشرفي به ... وقعة للعرب في العجم

فتكة في الروم قاصمة ... ظهر عز الروم والصنم

يجمع الضرب التؤام بها ... بين فل الروم والرمم

حق حمص أن تسر به ... أرضها من عالم علم

وغمام دون ريقه ... برق بشر غير متهم

ما ابتدى إلا رأيت به ... شيخ رأي في فتى كرم

ظل يندى وجهه خفراً ... وهو ذاكي شعلة الفهم

سخرت بالنجم همته ... وازدرت يمناه بالديم

أعصمت نفس امرئ علقت ... منه بالوثقى من العصم

واستجارت من مخيمه ... بفناء البيت والحرم

ومن قوله:

تخيرته من رهط أعوج سابحا ... أغر كريم الوالدين نجيبا

خفيفاً ولم يحلم بسوط كأنما ... يفوت عدواً أو يؤم حبيبا

سرى وانتمى برق بذي الاثل ليلة ... فبات بها هذا لذاك نسيبا

وحن إلى سفر فطار إلى السرى ... يخوض خليجاً أو يجوب نسيبا

يؤم بها أرضاً علي كريمة ... ومرتبعا فيها الي حبيبا

ورب نسيم مربي وهو عاطر ... رقيق الحواشي لا يحس دبيبا

وجدت به من ذلك الماء بلة ... ومن نور هاتيك الاباطح طيبا

فصافحت ريعان النسيم تشوقا ... إليها ولازمت القضيب رطيبا

وقد قلد النوار جيداً لربوة ... هناك ونحراً للفضاء رحيبا

وأفصحت الورقاء في كل تلعة ... نشيداً وقد رق النسيم نسيبا

وكان على عهد الشباب تغنيا ... يشوق أخا وجد فعاد نحيبا

<<  <   >  >>