آ) وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْتُلَهُمْ. وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ فَيَجْعَلَهُمْ ذِمَّةً، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانُوا إحْرَازَ الْأَصْلِ.
٤٥٥ - فَأَمَّا إذَا اُقْتُسِمُوا أَوْ بِيعُوا لَمْ يُصَدَّقُوا عَلَى ذَلِكَ. لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ تَقَرَّرَ فِيهِمْ، فَلَا قَوْلَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَدَ مُعْتَبَرَةً فِي أَنْفُسِهِمْ. إلَّا أَنْ يَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ تَصَادَقُوا مَعَ الْمُسْتَأْمَنِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ، فَحِينَئِذٍ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ. لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ.
٤٥٦ - وَكَذَلِكَ فِي الْمَتَاعِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُمْ تَصَادَقُوا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْأَخْذِ مِنْ أَيْدِيهِمْ. وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْأَخْذَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فِي الْمَتَاعِ بِمَنْزِلَةِ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِمْ بِالْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِي مَتَاعٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْيَدِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ.
٤٥٧ - وَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا رَجَعَ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ غَازِيًا أَصَابَهُ ذَلِكَ بِالْقِسْمَةِ، عُوِّضَ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَائِمُ كُلُّهَا قُسِّمَتْ. لِأَنَّ نَصِيبَهُ قَدْ اسْتَحَقَّ، فَيَسْتَوْجِبُ الرُّجُوعُ بِعِوَضِهِ عَلَى الْغَانِمِينَ.
٤٥٨ - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ لِتَفَرُّقِهِمْ، فَتَكُونُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute