للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[أَبْوَابٌ سُهْمَانُ الْخَيْلِ وَالرَّجَّالَةِ فِي الْغَنَائِمِ]

٩٦ - أَبْوَابٌ سُهْمَانُ الْخَيْلِ وَالرَّجَّالَةِ ١٥٩٨ - وَإِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَأَحْرَزُوهَا وَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُعْطَى الْفَارِسُ سَهْمَيْنِ، سَهْمًا لَهُ وَسَهْمًا لِفَرَسِهِ، وَالرَّاجِلُ سَهْمًا. وَقَالَ: لَا أَجْعَلُ سَهْمَ الْفَرَسِ أَفْضَلَ مِنْ سَهْمِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ.

لِأَنَّ تَفْضِيلَ الْبَهِيمَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ فِيمَا يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ لَا وَجْهَ لَهُ، وَالِاسْتِحْقَاقُ بِاعْتِبَارِ إرْهَابِ الْعَدُوِّ، وَذَلِكَ بِالرَّجُلِ أَظْهَرُ مِنْهُ بِالْفَرَسِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْفَرَسَ لَا يُقَاتِلُ بِدُونِ الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ بِدُونِ الْفَرَسِ؟ وَكَذَلِكَ مُؤْنَةُ الرَّجُلِ قَدْ تَزْدَادُ عَلَى مُؤْنَةِ الْفَرَسِ. فَالْفَرَسُ يُجْتَرَى بِالْحَشِيشِ وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ. وَمَطْعُومُ الْآدَمِيِّ لَا يُوجَدُ إلَّا بِثَمَنٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِالْمُؤْنَةِ. فَإِنَّ السَّهْمَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْبَغْلِ وَالْبَعِيرِ وَالْحِمَارِ. وَصَاحِبُهُ يَلْتَزِمُ مُؤْنَةً مِثْلَ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ أَوْ أَكْثَرَ، وَبِالْفِيلِ لَا يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ، وَمُؤْنَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ.

وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ السَّهْمِ بِالْفَرَسِ ثَابِتٌ، بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ. لِأَنَّ الْفَرَسَ آلَةٌ لِلْحَرْبِ، وَبِالْآلَةِ يُسْتَحَقُّ السَّهْمُ. وَمُجَرَّدُ حُصُولِ إرْهَابِ الْعَدُوّ بِهِ لَا يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ السَّهْمِ بِهِ كَالْفِيلِ. وَلَكِنْ تَرَكْنَا الْقِيَاسَ

<<  <   >  >>