للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أَبِي بَكْرٍ اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ وَقِيلَ: يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ (عَنْ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ (الزُّرَقِيِّ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ (أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بِالْإِفْرَادِ (أَبُو حُمَيْدٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ (السَّاعِدِيُّ) الصَّحَابِيُّ الشَّهِيرُ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ سَعْدِ بْنُ الْمُنْذِرِ أَوِ ابْنُ مَالِكٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ: عَمْرٌو، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَعَاشَ إِلَى أَوَّلِ سَنَةِ سِتِّينَ (أَنَّهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةُ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ) قَالَ الْحَافِظُ: وَقَفْتُ مِنْ تَعْيِينِ مَنْ بَاشَرَ السُّؤَالَ عَلَى جَمَاعَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ، وَبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَمُسْلِمٍ وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ ثَبَتَ تَعَدُّدُ السَّائِلِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ السُّؤَالَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنِ الْبَعْضِ بِالْكُلِّ بَلْ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْجَمْعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا ذُكِرَ.

( «كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ» ؟) أَيْ كَيْفَ اللَّفْظُ الَّذِي يَلِيقُ أَنْ نُصَلِّيَ بِهِ عَلَيْكَ كَمَا عَلَّمْتَنَا السَّلَامَ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اللَّفْظَ اللَّائِقَ بِكَ، وَلِذَا عَبَّرَ بِكَيْفَ الَّتِي يُسْأَلُ بِهَا عَنِ الصِّفَةِ.

قَالَ الْبَاجِيُّ: إِنَّمَا سَأَلُوهُ صِفَةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ جِنْسِهَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالرَّحْمَةِ وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالدُّعَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ أَنَّ مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرٌ مُحْتَمَلٌ لَا يَقْطَعُ فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَسَأَلُوهُ لِمَا احْتَمَلَ لَفْظُ الصَّلَاةِ مِنَ الْمَعَانِي.

وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ} [الأحزاب: ٥٦] (سُورَةُ الْأَحْزَابِ: الْآيَةُ ٥٦) قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ (فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) صَلَاةً تَلِيقُ بِهِ (وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ) » مَنْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِلَادَةً عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ ( «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَدْخُلُ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَآلِ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُ فِيهِ مُحَمَّدٌ، وَمِنْ هُنَا جَاءَتِ الْآثَارُ مَرَّةً بِإِبْرَاهِيمَ وَمَرَّةً بِآلِ إِبْرَاهِيمَ وَرُبَّمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: ٤٦] (سُورَةُ غَافِرٍ: الْآيَةُ ٤٦) أَنَّ فِرْعَوْنَ دَاخِلٌ مَعَهُمْ.

( «وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْبَرَكَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ وَالتَّزْكِيَةِ أَيْ طَهِّرْهُمْ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: ٣٣] (سُورَةُ الْأَحْزَابِ: الْآيَةُ ٣٣) وَقِيلَ: تَكْثِيرُ الثَّوَابِ فَالْبَرَكَةُ لُغَةً التَّكْثِيرُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَقِيلَ الْمُرَادُ ثَبَاتُ ذَلِكَ وَدَوَامُهُ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>