للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند سعيد غير أن لم أبح به ... ذكرتك إن الأمر يذكر بالأمر

فسئل عن هذا القول، فقال: لما رأيت ثغر سعيد - وكان سعيد حسن الثغر جداً - وذكرت به ثغرها.

ويقال إنه عرض على ابن زيادة عشر ديات فأبى إلا القود، وكان ممن عرض الديات عليه ممن ذكر لنا، الحسين بن علي وعبيد الله بن جعفر، عليهما السلام، وسعيد بن العاصي، ومروان بن الحكم، وسائر القوم من قريش والأنصار، فلما خرج به ليقاد بالحرة جعل ينشد الأشعار، فقالت له حبى المدينية: ما رأيت أقسى قلباً منك! أتنشد الأشعار وأنت يمضى بك لتقتل، وهذه خلفك كأنه ظبي عطشان تولول! تعني امرأته، فوقف ووقف الناس معه، فأقبل على حبى فقال:

ما وجدت وجدي بها أم واحد ... ولا وجد حبي بابن أم كلاب

رأته طويل الساعدين شمردلا ... كما انتعتت من قوة وشباب١

فأغلقت حبى الباب في وجهه وسبته.

وعرض له عبد الرحمن بن حسان، فقال: أنشدني، فقال له: أعلى هذه الحال! قال: نعم، فأنشده:

ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب

ولا أتبغى الشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب

وحربني مولاي حتى غشيته ... متى ما يحربك ابن عمك تحرب٢

فلما قدم نظر إلى امرأته، فدخلته غيرة، وقد كان جدع في حربهم، فقال:

فإن يك أنفي بان منه جماله ... فما حسبي في الصالحين بأجدعا


١ الشمردل: الفتى القوي الجلد. وانتعشت.
٢ حربني: حملني على الغضب.

<<  <  ج: ص:  >  >>