للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

يحْتَاج أَن تستفرغ فَإِن لم تستفرغ لم يُمكن أَن يعود إِلَى الصِّحَّة الْكَامِلَة وَأما من يَشْتَهِي وَيَأْكُل وَلَا يقوى بِهِ بدنه وَيحمل على نَفسه فَوق طاقته فَلَا تهضمه معدته لَكِن يصير ثقلاً عَلَيْهِ وَيخرج بالثقل.

لى: هَذَا الاستفراغ فِي الْأَكْثَر يكون بالمسهل لِأَن الناقه فِي الْأَكْثَر قَلِيل الدَّم وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة يحْتَاج إِلَى فصد وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْمَرَض دموياً وَاحْتَرَقَ وَفَسَد من حرارة الْحمى وَبَقِي فِي عروقه بعد انقلاعها دم رَدِيء.

وَقَالَ: الْبدن الَّذِي فِيهِ أخلاط ردية كلما غذوته زِدْته شرا.

قَالَ: إِذا كَانَ الناقه لَا يستمرئ الطَّعَام فَفِي بدنه أخلاط ردية تحْتَاج إِلَى أَن تستفرغ فَإِن لم تستفرغ عفنت وأعادت عَلَيْهِ الْمَرَض.

لى: وخاصة إِن دخل الْحمام وارتاض وَأكل شَيْئا مسخناً وَقَالَ: إِذا كَانَ الناقه من الْمَرَض يردد الطَّعَام وَلَا يزْدَاد خصب بدنه أخلاط فَفِي بدنه أخلاط ردية أَو قوته الغاذية ضَعِيفَة جدا.)

قَالَ: وَمن كَانَ من الناقهين يزْدَاد من الطَّعَام فَلَا يتزيد بدنه بِحَسب ذَلِك فَإِنَّهُ بِآخِرهِ يؤول إِلَى أَن لَا يَشْتَهِي وَمن كَانَ لَا يَشْتَهِي فِي أول مرّة ثمَّ يشتهيه بِآخِرهِ فَإِن حَاله أَجود لِأَن الَّذِي يَشْتَهِي الطَّعَام وبدنه لَا يتزيد بِهِ آلَات الشَّهْوَة مِنْهُ صَحِيحَة وَفِي بدنه أخلاط ردية فَإِذا تَمَادى بِهِ الزَّمَان تزيدت تِلْكَ الأخلاط الردية فِي الْبدن فينال آلَة الشَّهْوَة من ذَلِك ضَرَر فَتبْطل أَيْضا وَأما الثَّانِي فَإِنَّهُ يدل على طبيعة قد أَقبلت تنضج وتهضم.

لى: من يَشْتَهِي وَلَا يتزيد بدنه يدل على أَن آلَة الشَّهْوَة مِنْهُ قَوِيَّة وَآلَة الهضم ضَعِيفَة وَإِذا تكثرت الأغذية وَبقيت فِيهِ أفسدت قُوَّة آلَة الشَّهْوَة أَيْضا وَالْآخر بالضد فَلذَلِك هُوَ أَجود وَذَلِكَ أَن الأول بِحَال سيمرض وَالثَّانِي يدل على أَن الْمَرَض قد انحسم عَنهُ.

الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الناقه إِذا تملأ من الطَّعَام غير بعيد أَن تعرض لَهُ الْعِلَل المنلائية وخاصة إِن كَانَت قوته ضَعِيفَة فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يجمع خلطانيا سَرِيعا وَيخرج بِهِ جراحات فِي مفاصله.

من كتاب العلامات قَالَ: إِذا عَاد الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن عَاد بِلَا خلط وَمَعَ حسن التَّدْبِير فَإِنَّهُ قوى الْبدن غير نقي وَإِن عَاد بِسَبَب مَعْرُوف فَذَلِك أسلم.

٣ - (عَلَامَات الانتكاس)

إِن تكون مجسة الناقه كثيفة وبدنه يَابسا قحلاً وَالْبَوْل مائياً لَا سخانة فِيهِ أَو أشقر أَو أَحْمَر أَو غير مشبه لبوله عِنْد الصِّحَّة وَضعف الْقُوَّة وشهوته نَاقِصَة وَهُوَ خَبِيث النَّفس يَأْخُذهُ الغثيان ونفخة فِي الْمعدة وَعند الشراسيف أَو عِنْد الكبد أوعند الطحال ويحمض فِي معدته مَا يَأْكُل من عِلّة من خَارج فَإِن هَذَا يدل على التنكس ويستدل عَلَيْهَا أَيْضا من قبل السهر وَالنَّوْم وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الْمَرَض برساماً أَو سباتاً أَو نَحْو هَذِه الْأَعْرَاض قَالَ وَإِن النّوم المشوش والسهر المفرط يدلان على رُجُوع الْمَرَض وَإِلَّا تقوى قوته بعد ذهَاب الْمَرَض دَلِيل على رُجُوع الْمَرَض فَإِذا كَانَ فِي السَّاعَة الَّتِي كَانَت تنوب عَلَيْهِ مِنْهَا حمى خبث

<<  <  ج: ص:  >  >>