للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

يعسر مَعَه انحلالها وَلِهَذَا صَار من أعظم عَلَامَات الدق أَن تُوجد)

الشرايين اسخن من الْمَوَاضِع الَّتِي حولهَا من الْبدن وَلَيْسَ يعرض ذَلِك فِي سَائِر الحميات وَهَذَا الْعَارِض يتَبَيَّن جدا عِنْد دُخُول الْحمام وتخلخل بدنه وتسخيفه بِأَيّ تسخيف كَانَ حَتَّى يندى بدنه ويتحلل بعض حرارته فَأَنَّهُ بعد ذَلِك تُوجد الْحَرَارَة فِي مَوَاضِع الْبدن كلهَا معتدلة خلى الشرايين فَإِن الْحَرَارَة فِيهَا لَا تُوجد فِي تِلْكَ الْحَال نقصت شَيْئا عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ قبل ذَلِك وَتَكون لذَلِك الْحَرَارَة أَجود عِنْد انبساط الْعُرُوق والانبساط أَيْضا لَا يتَغَيَّر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قبل التَّحْلِيل لَكِن يبْقى بِحَالهِ. فحمى الدق مَتى كَانَت مُفْردَة ذبولية كَانَت أَو غَيرهَا فتعرفها سهل فَإِن تركبت مَعَ حمى أُخْرَى صَعب ذَلِك وَيجب أَن يعول فِي مَعْرفَتهَا على جودة الْمعرفَة بِصُورَة الدق المفردة وَصُورَة سَائِر الحميات فَإِنَّهَا لَا تخفى عَلَيْك من بعد ذَلِك.

ثمَّ تمثل بمثال الْمَرْأَة الَّتِي كَانَت بهَا حمى الدق وَحمى تنوب مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الحميات المركبة.

لَا تكون فِي الدق ابْتِدَاء نوبَة بعد الأولى وَلَا تزيد وَلَا نِهَايَة وَلَا انحطاط.

قَالَ: حمى دق تحدث بعقب حميات العفن أَو غَيرهَا إِذا طَالَتْ وَإِذا كَانَت سخنة جدا وتحدث بعقب الطَّوِيلَة وخاصة إِن كَانَت سخنة جدا الذبولية فَأَما مَا يحدث بعقب الحميات الَّتِي لم تطل مدَّتهَا أَو لم تكن شَدِيدَة الاحتراق فالدق الْمُبْتَدِئ فَإِن تزيد صَار بعد إِلَى الذبول.

من جَوَامِع أَصْنَاف الحميات: الدق تحدث بعقب حميات محرقة حدثت مَعَ أورام أَو بِغَيْر أورام أَو بعقب حمى يَوْم حدثت عَن سهر أَو نَحوه مِمَّا يجفف المزاج وَلها ثَلَاث مَرَاتِب: مبتدئة وَهِي دق مُرْسلَة وَحدهَا مَا لم يكن غور الرطوبات غورا بَينا. والذبولية ألف هـ وَحدهَا ظُهُور عَلَامَات الذبول لَيْسَ كلهَا وَلَا فِي الْغَايَة من الْقُوَّة. ومفتتة وَهِي ظُهُور عَلَامَات الذبول قَوِيَّة مجتمعة.

والذبول إِمَّا أَن يكون مَعَ حرارة فَتكون مَعَه الْحمى الْمَعْرُوفَة بالذبولية وَهِي الصِّنْف الثَّانِي من حميات الدق أَو مَعَ برودة فَيكون إِمَّا طبيعياً كَمَا يحدث للشيوخ على طول الزَّمَان أَو يحدث

٣ - (عَلَامَات حمى الدق)

أَن تكون من سَبَب باد وَأَن تبقى مُقِيمَة لَا تقلع وَلَا تزيد وَأَن يكون الْبدن جافاً والحرارة فِيهَا حِدة وتتزيد بعد الطَّعَام وَيكون الشرايين أحر من سَائِر الْبدن.

لي هَذَا الدق الْكَائِن من حمى يَوْم فَأَما الكائنة عَن المحرقات فَلَيْسَتْ بِسَبَب باد.

ويعم حمى الدق أَن الْحَرَارَة فِيهَا رقيقَة لَازِمَة مُتَسَاوِيَة أبدا. ويخص الذبول مَعَ ذَلِك جفوف الْبدن فِي الْغَايَة وصلابة النبض وَضَعفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>