للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد أرسل علي من الربذة رسولين لاستنفار الكوفيين، وهما محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن جعفر، فأخفقا في مهمتهما لأن أبا موسى الأشعري والي الكوفة لعلي التزم موقف اعتزال الفتنة وحذر الناس من المشاركة فيها (١)، فأرسل علي رسولاً ثالثاً هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فأخفق في التأثير فيهم (٢). فاتجه علي إلى ذي قار- قرب الكوفة- وعسكر بها (٣)، ومنها أرسل عبد الله بن عباس وأتبعه ابنه الحسن وعمار بن ياسر لاستنفار الكوفيين، كما عزل أبا موسى الأشعري عن الكوفة وولى عليها قرظة بن كعب (٤).

ولم يتأثر عمار بن ياسر بملامة أبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري له لتسرعه في الأمر، بل صعد يوم الجمعة إلى المنبر وخاطب الناس قائلا: "أما والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي" (٥). وهكذا شهد لعائشة رضي الله عنها بالجنة، وبصَّر الناس بأن هذا امتحاناً


(١) ابن أبي شيبة: المصنف ١٥: ١٢ بإسناد حسن، وأبو داود: السنن (مع شرح الخطابي) ٤: ٤٥٧ بإسناد حسن، والترمذي: السنن- نسخة تحفة الأحوذي- ٦: ٤٤٦ حديث رقم ٢٣٠٠ وقال: حسن غريب. والألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ١٥٢٤ وقال: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري.
(٢) الطبري: تأريخ ٤: ٤٧٧ وفيه محمد بن أبي ليلى سيء الحفظ، وابن حجر: فتح الباري ١٣: ٥٨.
(٣) الطبري: تأريخ ٤: ٤٥٢ بسند صحيح إلى الزهري مرسلاً.
(٤) البخاري: الصحيح (فتح الباري ١٣: ٥٣ و ١٣: ٥٨) نقلاً عن ابن أبي شيبة وصحح الحافظ سنده.
(٥) البخاري: الصحيح (فتح الباري ١٣: ٥٣ - ٥٤)، وابن أبي شيبة: المصنف ١٥: ٢٨٧،

<<  <   >  >>