للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في المشكلات المستعصية. ولا شك أن قيام الولاة بإمامة الناس في الصلاة، وخطبتهم فيهم بأنفسهم في صلاة الجمعة يعزز مكانتهم ويوحد القيادة الدينية والسياسية في أشخاصهم، كما أن توليهم بأنفسهم لجيوش الفتح تكسبهم احترام الناس وطاعتهم، وعندما يتولى الحكم خليفة جديد فإن الولاة يأخذون له البيعة من سكان الولايات. ومن مهامهم أخذ الزكاة من الأغنياء وإنفاقها على الفقراء، وتحقيق الأمن للرعية، وإقامة الحدود الشرعية، وكان الوالي تنيب من تقوم مقامه عند غيابه عن الولاية (١).

وكانت العلاقة بين الخليفة في المدينة وولاة الأمصار تتم عن طريق الرسائل المتبادلة، كما يستدعي الخليفة بعض ولاته إلى المدينة أحياناً، وأحياناً كان يرسل ممثلاً عنه إلى الولاة للاطلاع على أحوال الولايات بصورة مباشرة، وكان محمد بن مسلمة الأنصاري يقوم بمهام التفتيش على الولاة في خلافة عمر (٢). واهتم عمر بجمع الولاة بمكة في موسم الحج للتداول معهم في أحوال الأمة (٣) بل قام عمر بتفقد أحوال الولاة والقادة في الشام عندما زار بيت المقدس لتسليم مفاتيحها وأصر على زيارتهم في بيوتهم ليعرف على أحوالهم وتعاملهم مع الدنيا والأموال ومدى تعلقهم بها، وقد عانق أبا عبيدة عامر بن الجراح عندما رأى زهده في الدنيا رياشاً وطعاماً وقال له: "ما من أحدٍ من أصحابي إلا وقد نال من الدنيا ونالت منه، غيرك" (٤).

[مراقبة العمال والولاة]

كان الولاة على الأمصار يخضعون لمحاسبة إذا زادت ثروتهم زيادة كبيرة خوفاً من استغلالهم لنفوذهم في تنمية الثروة حتى لو لم يقصدوا ذلك، بل حاباهم


(١) عبد العزيز إبراهيم العمري: الولاية على البلدان في عصر الخلفاء الراشدين ٦٠.
(٢) البلاذري: فتوح البلدان ٢٢١، وابن عبد الحكم: فتوح مصر وأخبارها ١٤٦.
(٣) أبو يوسف: الخراج ١١٦ وقارن بالطبري: تأريخ ٤: ٢٠٤.
(٤) الأزدي: فتوح الشام ٢٥٥، ٢٥٦.

<<  <   >  >>