للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنا نأمرك به".

فقال المقوقس: إني نظرتُ في أمر هذا النبي.... ولم أجده بالساحر الضال. ولا بالكاهن الكاذب.... وسأنظر، ثم وضع الكتاب في إناء من عاج وختم عليه وأمر بحفظه. ثم دعا كاتباً له يحذق اللغة العربية نطقاً وقراءة وكتابة. وأمره أن يكتب للنبي الكتاب الآتي:

"بسم الله الرحمن الرحيم.... لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأتُ كتابك، وفهمتُ ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمتٌ أن نبياً بقى، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمن رسولك، وبعثتُ إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك".

* * *

* تعقيب:

خلا كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أي تهديد بالقوة إذا لم يسلم المقوقس وقومه، كما خلا من ذلك كتابه إلى ملك الحبشة من قبل. وأقتصر الكتابان على مجرد الدعوة السلمية إلى الإسلام.

كما خلا الحوار الحكيم الذي دار بين مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاطب بن أبي بلتعة، وبين المقوقس من تهديد بفرض الإسلام على القبط بقوة السلاح، بل لم يشر إلى ذلك ولو إشارة خفية، وإنما أعتمد حاطب على الإقناع بالوسائل السلمية كما ترى، ولم يكن المقوقس أكثر ذكاء ودبلوماسية في حواره وفي كتابه الذي بعث به إلى النبي من حاطب بن أب بلتعة، فقد كان ذكياً ماهراً في حواره مع المقوقس.

وكما ترى فإن صاحب الدعوة أكتفى برد المقوقس عليه ولم يتخذ تدابير أخرى حتى لقي الرفيق الأعلى. وربما كان رد عظيم القبط يحمل في بعض فقراته وعداً بالنظر والتثبت من الدعوة التي وجهها صاحب الدعوة إليه.

<<  <   >  >>