للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السند، أما المنقطع فعدم الاتصال يكون محل يقين وجزم" (١).

وأما الذهبي فإنه تعقب عبارة ابن القطان السابقة بقوله: "قلت: بل رأيهما دال على الانقطاع" (٢).

وما قاله الذهبي هو المترجح، بل هو القول الذي لا يصح غيره، والقول بأن هناك أسانيد ليست متصلة ولا منقطعة بعيد جداً، فالإسناد في واقع الأمر إما متصل أو منقطع، وهو كذلك في نقد الناقد، فالأصل أن الراوي لم يلتق بمن روى عنه ولم يسمع منه، حتى يقف الناقد على ناقل عن هذا الأصل، والناقل هو ثبوت السماع، أو إمكانه عند من يقول به، فإذا لم يكن شيء من ذلك بقي على الأصل وهو الانقطاع.

وما نقله الباحث خالد الدريس عن مسلم إنما يتعلق بالاحتجاج بالحديث، وأنه يتوقف فيه ولا يحتج به، ولو قيل إن المقصود به درجة الحديث فهذا لا يؤثر شيئاً أيضاً، فالتوقف فيه حتى يوقف على السماع، فإذا لم يوقف بعد بحث رجع الأمر إلى الانقطاع.

ومن تأمل ما ينص الأئمة فيه على التوقف في هذه القضية وغيرها تبين له أن مآل التوقف إما إلى القبول إن انزاحت العلة، أو إلى الرد إن بقيت، لا ثالث لهما.

وأما ما استدل به من اختلاف عبارة البخاري، وكذا ما عقب به فمقتضاه


(١). "موقف الإمامين" ص ٢٥١ - ٢٥٣.
(٢). "نقد بيان الوهم والإيهام" ص ٨٣.

<<  <   >  >>