للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لمسلم: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب" (١).

[وقال بعض الفقهاء: كل ما يحرم بالنسب يحرم] (٢) بالرضاعة إلا في أربع صور، وقال بعضهم: ست صور هي مذكورة في كتب الفروع والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك، لأنه يوجد مثل بعضها من النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر فلا يرد على الحديث شيء أصلًا ألبتة، ولله الحمد وبه الثقة.

ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة، فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم مجرد الرضاع لعموم هذه الآية، وهذا قول مالك، ويحكى عن ابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري. وقال آخرون: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ، قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان" (٣).

وقال قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: قال رسول الله : "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، والمصة ولا المصتان" (٤)، وفي لفظ آخر: "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان" رواه مسلم (٥).

وممن ذهب إلى هذا القول: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، وهو محكي عن علي وعائشة وأم الفضل وابن الزبير وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير . وقال آخرون: لا يحرم أقل من خمس رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة، عن عائشة ، قالت: كان فيما أنزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي وهن فيما يقرأ من القرآن (٦). وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، نحو ذلك (٧). وفي حديث سهلة بنت سهيل، أن رسول الله أمرها أن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة خمس رضعات (٨)، وكانت عائشة تأمر من تريد أن يدخل عليها أن يرضع خمس رضعات، وبهذا قال الشافعي وأصحابه، ثم ليعلم أنه لا بدّ أن تكون الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور. وكما قدمنا الكلام على هذه المسألة في سورة البقرة عند قوله: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣].


(١) أخرجه مسلم من حديث عائشة (الصحيح، الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، الحديث التاسع ٢/ ١٠٧٠).
(٢) ما بين معقوفين سقط في الأصل، واستدرك من (حم) و (مح).
(٣) أخرجه مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة، صحيح مسلم، الرضاع، باب في المصة والمصتان (ح ١٤٥٠).
(٤) المصدر السابق (ح ٢٠).
(٥) المصدر السابق (ح ٢٢).
(٦) صحيح مسلم، الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات (ح ١٤٥٢).
(٧) المصنف ٧/ ٤٦٦ رقم (١٣٩١٢).
(٨) أخرجه البخاري، النكاح، باب الأكفاء في الدين (ح ٥٠٨٨)، وصحيح مسلم الرضاع، باب رضاعة الكبير (ح ١٤٥٣).