للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الجَوْهَرىُّ (١) : سننت الماء على وجهى: أى أرسلته إرسالاً من غير تفريق ... والسنن: الصب فى سهولة ... وفى حديث عمرو بن العاص (٢) رضي الله عنه عند موته: "فسنوا على التراب سناً" (٣) أى ضعوه وضعاً سهلاً (٤) فشبهت العرب الطريقة المتبعة، والسيرة المستمرة بالشئ المصبوب، لتوالى أجزائه على نهج واحد، ومن هذا المعنى قول خالد بن عتبة الهذلى:

فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها *** فأول راضٍ سنة من يسيرها (٥)

وبهذا الإطلاق اللغوى جاءت كلمة السنة فى القرآن الكريم، قال تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} (٦) وقال تعالى {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ... الآية} (٧) .

كما جاءت أيضاً فى السنة النبوية بهذا المعنى، قال صلى الله عليه وسلم. "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" (٨)


(١) الجَوْهَرىُّ: هو إسماعيل بن حماد التركى الجوهرى، يكنى: أبا نصر الفرابى، كان إماماً فى اللغة والأدب، وهو صاحب الصحاح فى اللغة، توفى سنة ٣٩٣هـ له ترجمة فى: مرآة الجنان: ٢ /٤٤٦، ولسان الميزان لابن حجر ١ /٦١٤ رقم ١٢٧٣، وشذرات الذهب لابن العماد ٣ /١٤١، والوافى بالوفيات٩ /١١١ رقم ٤٠٢٨، وإنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطى ١ /١٩٤.
(٢) عمرو بن العاص: صحابى جليل له ترجمة فى: الإصابة ٣ /٢ رقم ٥٨٩٧، والاستيعاب ٣ /١١٨٤ رقم ١٩٣١، واسد الغابة ٤ /٢٣٢ - ٢٣٥ رقم ٣٩٧١، وتاريخ الصحابة ص١٧٣ رقم ٨٨٤، ومشاهير علماء الأمصار ص ٧١ رقم ٣٧٦
(٣) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج ١ /٤١٤ رقم ١٢١، وأحمد فى مسند ٤ /١٩٩.
(٤) لسان العرب ١٣ /٢٢٧، والقاموس المحيط ٤ /٢٣٩، والمعجم الوسيط ١ /٤٥٥، ٤٥٦.
(٥) لسان العرب لابن منظور ١٣ /٢٢٥.
(٦) الآية ٧٧ من سورة الإسراء.
(٧) الآية ٥٥ من سورة الكهف.
(٨) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ٤ /١١٠، ١١١ رقم ١٠١٧، وأخرجه فى كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ٨ /٤٧٩ رقم١٠١٧ من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

<<  <   >  >>