للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ما يفيده خبر الآحاد من العلم عند الجمهور]

... عرفنا فيما سبق أن الخبر المتواتر يفيد اليقين والقطع، فهو مقطوع بصحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو فى نفس الوقت يوجد فى النفس العلم الضرورى بمضمون الخبر، فلا يحتاج بعد ذلك إلى نظر واستدلال.

... وهذا الرأى هو ما اتفق عليه العلماء جميعاً إلا من لا يعتد بخلافه. ولكن الخلاف جرى بين العلماء فى الحديث المقبول من الآحاد بأقسامه الثلاثة المشهور، والعزيز، والغريب، ومحل الخلاف بين العلماء هو: هل حديث الآحاد يفيد العلم أو الظن؟ وإذا كان يفيد العلم، فما هى الدرجة التى يفيدها؟ هل يفيد العلم القطعى أو النظرى؟

... للعلماء فى ذلك مذاهب شتى، نوجزها فيما يلى:

ذهب أكثر أهل العلم، وجمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والمالكية، والمعتزلة، والخوارج إلى أنه لا يفيد العلم مطلقاً أى سواء بقرينة، أو بغير قرينة (١) واختاره الإمام النووى حيث قال معقباً على ما قاله ابن الصلاح، ومن شايعه، بأنه يفيد العلم إذا احتفت به قرينة قال: "وخالفه المحققون والأكثرون" فقالوا: يفيد الظن (٢) مالم يتواتر (٣) .

ويتعقب الحافظ ابن حجر الإمام النووى، فيما ذهب إليه، فيقول: "ما ذكره النووى، مسلم من جهة الأكثرين، أما المحققون فلا، فقد وافق ابن الصلاح أيضاً محققون (٤) ، وهم من أصحاب القول الثالث.


(١) انظر: المستصفى ١/١٤٥، ودراسات أصولية فى السنة النبوية ص ١٦٩، وخبر الواحد فى السنة وأثره فى الفقه الإسلامى للدكتورة سهير رشاد مهنا ص٢٣.
(٢) سيأتى بيان مراد أئمة المسلمين بالظن، وكيف أساء فهمه أعداء السنة ليطعنوا به فى حجية خبر الواحد انظر ص ٥٦٣ –٥٦٦.
(٣) تدريب الراوى ١/١٣٢.
(٤) المصدر السابق ١/١٣٣.

<<  <   >  >>