للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

.. ومن كل ما سبق يظهر فساد ادعاء جولدتسيهر ومن قال بقوله "إن سلطان هذين الكتابين يرجع لأساس شعبى لا صلة له بالتدقيق الحر للنصوص، وهذا الأساس هو إجماع الأمة، وتلقى الأمة لهما بالقبول يرفعهما إلى أعلى المراتب".

... فهذا الكلام فاسد من أساسه، بما سبق بيانه من دراسة الأئمة لكل من الكتابين سنداً ومتناً، وعرضهما على أدق المقاييس النقدية الصحيحة التى اشترطها كل من البخارى ومسلم فى صحيحهما، وظهر من سبر الأئمة وفاء البخارى ومسلم بشرطهما، سوى أحاديث قليلة، والقول فيها قول البخارى ومسلم، وهى صحيحة.

فظهر من ذلك الصحيحين ليسا جهد أفراد وإنما جهد أمة، وهم طائفة المحدثين، وهم المشتغلون بهذا الشأن وأعرف الناس به، وهم نقاد الأخبار الذين يتوقف على قولهم قبول الآثار النبوية أو ردها. وهم المعنيون بإجماع الأمة على صحة الكتابين، وتلقيهما بالقبول. وهو إجماع معصوم لا يقدح فيه إلا جاحد مغرور (١) .

أما قول جولدتسيهر:"بالرغم من أن نقد هذين الكتابين غير لائق، وغير مسموح به ... " إلخ.


(١) يقول ابن خلدون: "... ولا تقولن-بضعف أو سوء حفظ-يتطرق إلى رجال الصحيحين فإن الإجماع قد اتصل فى الأمة على تلقيهما بالقبول، والعمل بما فيهما، وفى الإجماع أعظم حماية وأحسن دفعاً" أ. هـ.، انظر: المقدمة ص ٣٤٥.

<<  <   >  >>