للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنده وقد سمعنا كلامًا ذللنا لمحمد وخضعنا، وقلنا: ملوك العجم يصدقونه ويخافونه في بعد أرجائهم منه، ونحن أقرباؤه وجيرانه لم نوجل منه، وقد جاءنا داعيًا إلى منازلنا. قال المغيرة: فرجعت إلى منزلنا بالإسكندرية، لا أدع إلا كنيسة إلا دخلتها وسألت أساقيفها من قبطها ورومها عما يجدون في صفة محمد صلى الله عليه وسلم. وكان أسقف من القبط هو رأس الكنيسة التي يحبس كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم، لم أر أحدًا قط أشد اجتهادًا منه. فقلت: أخبرني، هل بقي من الأنبياء أحد؟ قال: نعم، واحد وهو آخر الأنبياء ليس بينه وبين عيسى بن مريم أحد، وهو نبي، أمرنا عيسى باتباعه، وهو النبي الأمي العربي اسمه أحمد، ليس بالطويل ولا بالقصير في عينيه حمرة، ولا بالأبيض ولا بالأدهم. ويضفر شعره ويلبس ما غلظ من الثياب، ويحتوي بما بقي من الطعام، سيفه على عاتقه، ولا يبالى من لاقى، يباشر القتال بنفسه، ومعه أصحابه يفدونه بأنفسهم هم له أشد حياء منهم لأولادهم وآبائهم، ويخرج من أرض القرط من حرم يأتي وإلى حرم يهاجر إلى أرض ساع ويجل بدين إبراهيم صلى الله عليه وسلم.

قال المغيرة: زدني من صفاته. قال: يأتزر على وسطه ويغسل أطرافه، ويخص بماله يكن للأنبياء قبله عليهم السلام قبله، كان النبي يبعث إلى قومه وبعث إلى الناس كافة وجعلت له الأرض مسجدًا طهورًا، أين ما أدركته الصلاة تيمم وصلى. ومن كان قبله كان مشددًا عليهم لا يصلون غلا (في الكنائس والبيع). قال المغيرة: فوعيت ذلك كله من قوله وقول غيره: وجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت، ثم أحببته صلى الله عليه وسلم عند مخرجنا من الطائف حتى قدمنا الإسكندرية، ثم أخبرته بما قال الملك وقالت الأساقفة ورؤساء القبط والروم، فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أن يسمعه أصحابه، فكنت أحدثهم بذلك.

ويروي عن قصة إسلام ثعلبة بن شعبة وأسد بن شعبة وأسد بن عبيد: إنما كان إن رجلاً من اليهود قدم عليهم المدينة من الشام قبل الإسلام بسنوات، لم ير رجلاً يصلي الخمس أفضل منه، كان إذا أحبس عنهم المطر، قالوا له: أخرج فاستسق لنا، فيأمرهم أن يقدموا صدقة، ثم يخرج بهم إلى ظاهر واديهم، فلا يبرح مجلسه حتى تمطر، فعل ذلك مرات كثيرة وحضرته الوفاة، فقال: يا معشر اليهود دماء الذي تروني، أنه أخرجني من أرض

<<  <  ج: ص:  >  >>