للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تَحْرِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا؛ وَهُوَ: أَنَّ التَّدْلِيسَ يَخْتَصُّ بِمَنْ رَوَى عَمَّنْ عُرِفَ لِقَاؤُهُ إِيَّاهُ، فَأَمَّا (١) إِنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ لَقِيَهُ؛ فَهُوَ المُرْسَلُ الخَفِيُّ.

وَمَنْ أَدْخَلَ فِي تَعْرِيفِ التَّدْلِيسِ المُعَاصَرَةَ (٢) وَلَوْ بِغَيْرِ لُقِيٍّ (٣)؛ لَزِمَهُ دُخُولُ المُرْسَلِ الخَفِيِّ فِي تَعْرِيفِهِ (٤).

وَالصَّوَابُ: التَّفْرِقَةُ (٥) بَيْنَهُمَا.

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ اللُّقِيِّ (٦) فِي التَّدْلِيسِ دُونَ المُعَاصَرَةِ وَحْدَهَا لَا بُدَّ مِنْهُ: إِطْبَاقُ (٧) أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ المُخَضْرَمِينَ (٨) - كَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (٩)، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ مِنْ قَبِيلِ الإِرْسَالِ لَا مِنْ قَبِيلِ التَّدْلِيسِ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ المُعَاصَرَةِ يُكْتَفَى (١٠) بِهِ فِي التَّدْلِيسِ؛ لَكَانَ (١١) هَؤُلَاءِ


(١) في و: «فإما»، وفي د: «فأما» بفتح الهمزة وكسرها.
(٢) «المُعَاصَرَةَ» سقطت من ب.
(٣) في ط: «لقا».
(٤) كالعراقيِّ في شرحِ التَّبصرة والتَّذكرة (١/ ٢٣٤).
(٥) في ل: «التفريق».
(٦) في ط: «اللقا».
(٧) في أ: «اتفاق».
(٨) قال الحاكم رحمه الله في معرفة علوم الحديث (ص ٤٤): «هم الذين أدركوا الجاهليَّة وحياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وليست لهم صحبة».
(٩) في ح: «الملدي»، وهو تصحيف.
(١٠) في ب: «يكتفِي» بكسر الفاء، والمثبت من د، هـ، و، م.
(١١) في ط: «لكن».

<<  <   >  >>