للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد يرد السؤال، لِمَ لم يأمر - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم وقد علم أنهم منافقون، والجواب: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه أن يساره فأذن له، فساره في قتل رجل من المنافقين يستأذنه فيه، فجهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامه فقال: «أليس يشهد أن لا اله الا الله؟ » قال: بلى، ولا شهادة له «قال أليس يشهد أن محمدا رسول الله؟ » قال بلى، ولا شهادة له «قال أليس يصلي؟ » قال: بلى، ولا صلاة له «قال أولئك الذين نهيت عن قتلهم» (١)، فعاملهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظاهر الحال، حتى لا تقع الأمة في ضلال وحرج، فالله - عز وجل - أخبره بالمنافقين، ولكن الأمة لن يكون لها إلا ما ظهر من حال الشخص من إقامة أركان الإسلام والإيمان ولو ظاهرا، وإلا وقعت الأمة في ضلال باتهام البريء، وعدم القدرة على تمييز المنافق من غيره، وليس للأمة إلا ما قام عليه الدليل الشرعي من الكتاب والسنة.

وما أشبه الليلة بالبارحة فقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شديدا على المنافقين، لا يمنعهم منه إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك ذهل حينما سمع الناس يقولون: مات رسول الله، فقال - رضي الله عنه - من فرط حبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبغضه للمنافقين، وقابله المغيرة فقال: "مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عمر قال: "كذبت والله ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يموت حتى يأمر بقتل المنافقين، بل أنت تحوشك فتنة" (٢)، وهو اليوم شديد على الرافضة فلا يطيقون ذكره بخير، تضامنا مع إخوانهم الأقدمين، وتبقى العداوة من الأشرار لله ولرسوله وعباده الصالحين، ومن أشد العداوة للإسلام اليوم الرافضة فالله - عز وجل - يقول: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (٣)، والرافضة من الذين أشركوا، وشرك الأئمة المضلين منهم وأتباعهم الغلاة شرك أكبر، وكتبهم مليئة بذلك وأقوالهم الشنيعة على الله - عز وجل - وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى علي بن أبي طالب وذريته - رضي الله عنهم -، وأفعالهم تقضي بأنهم مشركون.


(١) السنن الكبير للبيهقي ٣/ ٣٦٧.
(٢) مسند إسحاق بن راهويه ٣/ ٧٢٦، وأصله في البخاري حديث (٣٤٦٧) بلفظ: «وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم».
(٣) من الآية (٨٢) من سورة المائدة.

<<  <   >  >>