للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأمة بكل أجناسها وقبائلها عربها وعجمها على حد سواء، ولم يكن لشعب دون شعب، بل كان للناس كافة، فقامت وحدة لم يسبق لها مثيل بالصفة التي أقامها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صفة استمدها من الوحيين الذين مَنَّ الله بهما عليه، وعلى أمته - صلى الله عليه وسلم -.

[ركائز وحدة الأمة]

نستخلص من العهد النبوي أن ركائز وحدة الأمة خمس، دورها في وحدة الأمة كدور أركان الإسلام في بنائه، وهي:

[الركيزة الأولى: الوحدة في الإيمان]

إن الإيمان بأن لهذا الكون خالقا يدبر أمره في كل ذرة منه، يقود إلى أن للإنسان ربا يستحق منه العبادة والتقديس، فإنه لا يكون في العبادة حق لغير الخالق، فلا يكون حينئذ لمقولة الدهريين قبول، لأنها مجرد هراء قادت إليه أفكار شيطانية، فقالت الألسنة الشريرة: "لا إله، والحياة مادة، وإنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر"، وأصحاب هذه المقولات هاجت بهم جنون الأفكار حتى ألقتهم في جهنم وبئس المصير، وأكثر منهم عقلا وإيمانا ذلك الأعرابي حين سئل كيف عرفت ربك؟ فقال: "البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، أفلا تدل على الصانع الخبير؟ " (١)، مقولة محفوظة معلومة، لأنها في بساطتها ذاتَ دلالة قاطعة على أن هذا الخلق العظيم لا يمكن أن يكون بدون خالق مدبر، فالإيمان الركيزة الأولى، وهي أساس الركائز الأربع التالية، وقد أُسست أركان الإيمان في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل شديد سواد الشعر، شديد بياض الثياب، لا يُرى عليه أثر سفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه"، ثم قال: «يا محمد أخبرني عن الإسلام، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال:


(١) البيهقي وموقف من الإلهيات ١/ ٣٨ ..

<<  <   >  >>