للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (١)، وكان مسيلمة يقول: محمد رسول قريش، وأنا رسول بني حنيفة، فأنزل الله - عز وجل - فيه وفي العنسي قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (٢)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفي سواران من ذهب، فكبرا علي فأوحي الي أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة» (٣)، وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسيلمة لا زال يدعي لنفسه النبوة، وتبعه فئام من قومه، وكذلك طليحة بن خويلد الأسدي أصابه الطمع فزعم أنه نبي، وآمن به قومه، بنو أسد، هذه الأحداث الثلاث كانت رأس الفتنة والحقد على الإسلام، أهلك الله العنسي ومن تبعه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبقيت فتنة مسيلمة، وطليحة قائمة إلى أن ولي أبو بكر - رضي الله عنه - الخلافة (٤).

[في عهد أبي بكر - رضي الله عنه -]

وإذا كان عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم من محاولات الكيد للإسلام، وإثارة الفتنة ضد ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا غرو أن يُدلي الأشرار بأفكارهم، وهم أعداء الإسلام وقد تنفسوا الصعداء بانتقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، وقد جرحوا الجسد الإسلامي، وربما آلموه أحيانا كثيرة، وأنَّى لهم القضاء عليه، تدور عليهم الدوائر، وكل عمل أتوه فهو خاسر بائر، فالمرتدون بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن الإيمان رسخ في قلوبهم، فكان الشك في صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا زال يراودهم، فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خرجت الأفعى من حجرها، جاهدة تبث سمومها لتقتل الجسد


(١) الآية (١٢٨) من سورة الأعراف، وانظر تفسير اللباب لابن عادل ٦/ ١٢١.
(٢) الآية (٩٣) من سورة الأنعام.
(٣) البخاري حديث (٤٣٧٥) ..
(٤) بتصرف انظر: تاريخ خليفة بن خياط ١/ ١٠٣ والإصابة في تمييز الصحابة ٣/ ٤٤٠.

<<  <   >  >>