للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يلونهم ثم الذين يلونهم» (١)، وجعل أمته - صلى الله عليه وسلم - خير الأمم قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (٢)، ولم تقف المفاضلة عند هذا الحد، بل خص بعض الجماعات بمناقب، وبعض الأفراد بصفات، فالأعمال الصالحة لها مسالك وأبواب، ولأوقاتها فضائل تميزها عن غيرها، قال - عز وجل -: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (٣)، شتان بين الأمرين قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (٤)، وعلى هذا منهج السنة أيضا، فقد فاضلت السنة بين الصحابة - رضي الله عنهم - مع أنه قد يجتمع للواحد منهم أكثر من فضيلة، فالمبشرون بالجنة هم خير الصحابة - رضي الله عنهم -، وأهل بيعة العقبة الأولى والثانية تميزوا بفضلها عن غيرهم من الصحابة، وتميز أهل بدر عن غيرهم، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة حاطب: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (٥)، وبيعة الرضوان لأصحابها ميزة عمن لم يشهدها، وغير هذا كثير، وعلى هذا المنهج حصل فضل الصحابة على سائر الأمة، وفضل بعضهم على بعض جماعة وفرادى.

[عدالة الصحابة - رضي الله عنه -]

لقد اختار الله - عز وجل - نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - واصطفاه وفضله على سائر الخلق، فاصطفى له أصحابا هم خيار الخلق بعده - صلى الله عليه وسلم -، فكان شرف الصحبة موهبة إلهية لمن اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وجعل الله تعالى من لوازم هذه الموهبة: العدالة، والصدق والأمانة، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "إن الله نظر في قلوب العباد،


(١) مسلم حديث (٢١٠).
(٢) من الآية (١١٠) من سورة آل عمران.
(٣) من الآية (١٩) من سورة التوبة.
(٤) من الآية (١٠) من سورة الحديد ..
(٥) البخاري حديث (٣٠٠٧) ومسلم حديث (٢٤٩٤).

<<  <   >  >>