للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأقاويل، ونفى علمه بها في السابقين، وهذا ما كان عليه جميع الصحابة - رضي الله عنهم -، ومنهم علي - رضي الله عنه - قد تواتر عنه من طرق كثيرة قيل: إنها تبلغ ثمانين طريقا أنه قال: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم وعمر» (١)، ومن بعد الصحابة التابعون، قال ليث بن أبي سليم رحمه الله: "أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدا"، وقال مسروق وطاووس - وهما من أجل التابعين رحمهما الله: "حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة" (٢).

قلت: هذا موقف العالمين بقدر وفضل آل البيت، بعيدا عن الغلو والزندقة، هم شيعة الحق والهدى، ليسوا كمن رفض الحق وانتحل الكذب والزور والبهتان، وصنع من آل البيت آلهة يعبدون من دون الله - عز وجل -، كل ذلك من أجل الكيد لخير القرون ومن تبعهم بإحسان، أهل السنة والجماعة السائرين على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -، فهم الطائفة المنصورة لا يضرهم من خالفهم حتي يأتي وعد الله - عز وجل -.

[ختم الخلافة ووحدة الأمة]

بقتل علي - رضي الله عنه - وتنازل الحسن - رضي الله عنه - ختمت خلافة النبوة، وختمت وحدة الأمة على المنهج النبوي، وصار للسنة مدلولان:

الأول: يطلق على المنهج المخصوص بالسلوك والاتباع لأمر الكتاب والسنة فعلا وتركا، وهو ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -، فلما قُتل علي - رضي الله عنه - وظهرت البدعة في الدين وصار لها شيع وأنصار، وجُعل لكل شيعة منها اسم، وأُطلق على الملتزمين بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -، والذين اتبعوهم لقب: أهل السنة والجماعة، فالمراد بالسنة هنا معناها اللغوي، والتعريف فيها للعهد.

الثاني: إطلاق السنة على أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته وشمائله، ويطلق عند الفقهاء على ما واظب عليه - صلى الله عليه وسلم - غالباً لا على سبيل الوجوب، وبالمدلول الأول اللغوي يأخذ كل من ابتدع في الدين ولهم في ذلك اصطلاحات وقواعد في إثبات


(١) المنتقى من منهاج الاعتدال ١/ ٣٦١.
(٢) المنتقى من منهاج الاعتدال ١/ ٣٦١.

<<  <   >  >>