للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (١)، والله تعالى منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر في الإسلام مكان النظام من الخرز، فإن انقع النظام تفرق الخرز، ورب متفرق لم يجتمع، والعرب اليوم، وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب واصْلَهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها.

إن العجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استحرتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك (٢). وقلت: نعم المشير والمستشار علي - رضي الله عنه -، لقد نصح لله ولرسوله ولعمر أمير المؤمنين، وللأمة كلها، سبحان الله كأنه يسمع ويرى موقف الرافضة اليوم من عمر - رضي الله عنه -.

عمر - رضي الله عنه - ابن بنت عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعمة علي أيضا، سمَّى عليٌّ بعمر رضي الله عنهما، والمسمى هو عمر بن علي بن أبي طالب ولعلي منه حفيد اسمه محمد، ولمحمد حفيد اسمه عبدالله، روى عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد، عن أبيه عمر، عن جده علي عدة أحاديث (٣).

[موقف علي من عثمان رضي الله عنهما]

إن العاقل ليعجب أشد العجب من ادعاء الرافضة أنهم شيعة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهم يتجاهلون حبه للخلفاء الثلاثة قبله: أبي بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم -، وأقواله الصحيحة الصريحة برهان يدق أنوف الرافضة، فقد قال في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، ولو شئت أخبرتكم بالثالث» (٤)، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «كنا نتحدث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر،


(١) الآية (٥٥) من سورة النور.
(٢) العواصم من القواصم ١/ ٢٧٤، ٢٧٥.
(٣) انظر المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث (٦٨٨) وما بعده.
(٤) أحمد في فضائل الصحابة حديث (٤٠٨).

<<  <   >  >>