للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الخلق]

أصله التقدير، وكل مقدر مخلوق، وفي كلام بعضهم لا أخلق إلا فريت ولا أعد إلا وفيت، واختلق الكلام إذا زوره وقدره، ورجل مختلق، حسن القامة، قد قدر تقديرا جميلا وشيء أخلق أملس لأنه أحسن تقديرا من [الأخشن].

والخليقة خليقة الإنسان، وهو خليق لهذا أي: شبيه، وامرأة خليقة ذات جسم وخلق، وقد خلقت خلاقة، وليس له: خلاق.، أي: نصيب، وثوب خلق وأخلاق وخليقا الجبهة مستواها، ولا نعرف الخلق في أفعال الإنسان إلا في الأديم، ولا يجوز إطلاق اسم الخالق في غير تقييد إلا للَّه تعالى.

والخلق في القرآن على ستة أوجه -:

الأول: الدِّين، قال: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) أي: لدِينه، والشاهد ذلك قوله: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) واللفظ خبر، والمعنى أمر، أي: لا تبدلوا دين اللَّه، وقال: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) معناه أنههم يغيرون دين الله.

لأن الله خلق الخلق على الفطرة، فمن كفر فقد غير ما خلق له، وهو مثل قوله: (لا تَبدِيلَ لخلقِ اللهِ) أي: لدِينه، ويجوز أن يقال: إن الدين سمي خلقا؛ لأن الله قدره وبينه، ويجوز أن يقال إنه دخل في قوله: (لَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) جميع ما حرموه مما أحل الله أو أحلوه مما حرم الله، ألا ترى إلى قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) ثم ......

<<  <   >  >>