للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ قَدْ حَصَلَ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الْجَمْعِ وَفَتْحُ الْحِصْنِ بِالْقِتَالِ. وَإِنْ فَتَحُوا الْحِصْنَ بِغَيْرِ قِتَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَفْلٌ.

لِأَنَّ مَا جَعَلَهُ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُمْ وَهُوَ الْقِتَالُ لَمْ يُوجَدْ.

أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْتُمْ مُقَاتِلَتَهُ وَسَبَيْتُمْ ذُرِّيَّتَهُ فَلَكُمْ كَذَا. فَقَتَلُوا الْبَعْضَ وَسَبَوْا مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، كَانَ لَهُمْ النَّفَلُ. وَلَوْ أَخَذُوهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَفْلٌ لِمَا قُلْنَا.

- وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلَ إنْسَانٌ مِنْكُمْ قَتِيلًا. فَقَتَلَ رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا كَانَ سَلَبُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ مُشْرِكًا أَخْطَأَ بِهِ فَقَتَلَهُ مَعَ الْمُسْلِمِ كَانَ نِصْفُ السَّلَبِ لِلْمُسْلِمِ وَنِصْفُهُ فِي الْغَنِيمَةِ.

لِأَنَّ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْقَاتِلَ مَعَهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حِصَّةِ الْمُشْرِكِ يُجْعَلُ كَأَنَّ الْقَاتِلَ مَعَهُ مُشْرِكٌ. وَهَذَا لِأَنَّ الْإِيجَابَ بِالتَّنْفِيلِ مِنْ الْإِمَامِ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ مِنْ السَّلَبِ. وَإِنَّمَا بَاشَرَ هُوَ قَتْلَ نِصْفِ النَّفْسِ حِينَ شَارَكَ غَيْرُهُ فِيهِ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً مَعَ غَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ. فَإِذَا كَانَ فِيمَا يَجِبُ مِنْ الْغُرْمِ بِالْقَتْلِ يُجْعَلُ هَذَا قَاتِلًا نِصْفَ النَّفْسِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْغُنْمِ بِهِ.

- وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ بِطْرِيقًا (ص ٢٢٦) فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ مُشْرِكًا لَيْسَ بِبِطْرِيقٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ. .

<<  <   >  >>