للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ.

٨٦٨ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " «أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» ) : قَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ: أَتَمُّوهُمَا، مِنْ أَقَامَ الْعُودَ إِذَا قَوَّمَهُ " «فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي» ) ، أَيْ: أَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ خَلْفَ ظَهْرِي مِنْ نُقْصَانِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهِيَ مِنَ الْخَوَارِقِ الَّتِي أُعْطِيهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكُشُوفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُلُوبِ الْمُنْجَلِيَةِ لِعُلُومِ الْغُيُوبِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى الْإِقَامَةِ وَمَنْعٌ عَنِ التَّقْصِيرِ، فَإِنَّ تَقْصِيرَهُمْ إِذَا لَمْ يَخْفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عَلِمَهُ بِاطِّلَاعِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ وَكَشْفِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ هَذَا الْإِبْصَارَ إِدْرَاكٌ حَقِيقِيٌّ بِحَاسَّةِ الْعَيْنِ خَاصٌّ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى طَرِيقِ خَرْقِ الْعَادَةِ، فَكَانَ يَرَى بِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُقَابِلَةٍ وَقُرْبٍ، وَقِيلَ: كَانَتْ لَهُ عَيْنٌ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَقِيلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْلُ سَمِّ الْخِيَاطِ لَا يَحْجِبُهُمَا شَيْءٌ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>