(٥) بَابٌ: الدَّفْعُ مِنْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٢٦٠٤ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[٥] بَابٌ: الدَّفْعُ مِنْ عَرَفَةَ
أَيِ: الرُّجُوعُ مِنْهَا. (وَالْمُزْدَلِفَةِ) عَطْفٌ عَلَى الدَّفْعِ أَيْ: وَالنُّزُولُ فِيهَا، وَفِي نُسْخَةٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى عَرَفَةَ، أَيْ: وَبَابُ الدَّفْعِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ نُسْخَةُ: وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.
ــ
٢٦٠٤ - (وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَأَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. (قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) أَيْ: خُصَّ بِالسُّؤَالِ لِأَنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ. (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ) أَيِ: انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَةَ، قِيلَ: وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ الدَّفْعُ فِي الْإِفَاضَةِ لِأَنَّ النَّاسَ فِي مَسِيرِهِمْ ذَلِكَ يَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقِيلَ: حَقِيقَةُ دَفْعٍ أَيْ دَفَعَ نَفْسَهُ عَنْ عَرَفَةَ وَنَحَّاهَا. (قَالَ) أَيْ: أُسَامَةُ (كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ: السَّيْرَ السَّرِيعَ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ انْتِصَابُ الْقَهْقَرَى، أَوِ الْوَصْفِيَّةِ أَيْ: يَسِيرُ السَّيْرَ الْعَنَقَ (فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) بِفَتْحٍ، أَيْ: سَعَةً وَمَكَانَهَا خَالِيًا عَنِ الْمَارَّةِ لِوُقُوعِ الْفُرْجَةِ بَيْنَ الْمَارَّةِ، وَالْفَجْوَةُ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ (نَصَّ) : بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: سَارَ سَيْرًا أَسْرَعَ، قِيلَ: أَصْلُ النَّصِّ الِاسْتِقْصَاءُ، وَالْبُلُوغُ إِلَى الْغَايَةِ، أَيْ: سَاقَ دَابَّتَهُ سَوْقًا شَدِيدًا حَتَّى اسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: الْعَنَقُ: الْمَشْيُ، وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ، وَلَعَلَّ النُّكْتَةَ الْمُبَادَرَةُ، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الْعِبَادَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالطَّاعَةِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute