للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٧٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ، وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِهَا» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

ــ

٥٧٧٥ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُتِبَ ") أَيْ أُوجِبَ (" عَلَيَّ النَّحْرُ ") أَيْ الْأُضْحِيَّةُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ وَجَبَ، وَعَنِيَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: ٢] (" وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ") ، قِيلَ: النَّحْرُ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا لِخَبَرِ: «ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ: الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالْوَتْرُ» ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ فِي حَدِيثِ: نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ - فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ - إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: ١ - ٣] (" «وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا» ") . قَالَ الطِّيبِيُّ: لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَحَادِيثِ وُجُوبُ الضُّحَى عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمِرْتُ إِلَخْ ضَعِيفَةٌ، وَأَمَّا مَا قِيلَ إِنَّهَا مِنْ خَصَائِصِهِ، فَفِيهِ أَنَّ الَّذِي مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وُجُوبُ أَصْلِ صَلَاتِهَا لَا تِكْرَارُهَا كُلَّ يَوْمٍ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِلَفْظِ: " «كُتِبَ عَلَيَّ الْأَضْحَى وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ، وَأُمِرْتُ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا» " فَأَقَلُّ مَرْتَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا، وَلَوْلَا ثُبُوتُهُ لَمَا عُدَّتْ مِنْ خَصَائِصِهِ، ثُمَّ الْمُتَبَادِرُ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، نَعَمِ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالْأُضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أُمِرْتُ بِالْوَتْرِ وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى وَلَمْ يُكْتَبْ» ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ أَنْ أَصْلَهَا وَاجِبٌ، وَاسْتِمْرَارَهَا مُسْتَحَبٌّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>