للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(١١) بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٥٣٧ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(١١)

بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ

الْغَسْلُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَبِالْكَسْرِ مَا يُغْسَلُ بِهِ، وَبِالضَّمِّ غُسْلٌ مَخْصُوصٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٥٣٧ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) : رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ ") : بِالرَّفْعِ أَصَحُّ (الْجُمُعَةَ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَتُسَكَّنُ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَيْ: صَلَاتَهَا (فَلْيَغْتَسِلْ) ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ ; وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَاعِلٌ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ} [الأعراف: ١٣١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: " {أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكَمُ الْمَوْتُ} [المنافقون: ١٠] " وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ غُسْلُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصُّبْحِ.

قَالَ مِيرَكُ - وَفِيهِ تَأَمُّلٌ -: فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغُسْلَ عَقِيبُ الْمَجِيءِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاءَ لِلْجَزَاءِ. قَالَ: وَكَلَامُ الطِّيبِيِّ غَفْلَةٌ عَنِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ: " مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ " وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ اهـ. ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِلِاسْتِحْبَابِ الْمُؤَكَّدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِمَا سَيَأْتِي، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبٌ، وَعَلَيْهِ الظَّاهِرِيَّةُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

<<  <  ج: ص:  >  >>