للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب السادس: جماع من غلبه الشبق (١) في نهار رمضان.

اختلف الفقهاء في حكم جماع من غلبه الشبق في نهار رمضان, على قولين:

القول الأول:

الشبق في نهار رمضان ليس بمبيح للفطر, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (٢) , والمالكية (٣) , والشافعية (٤).

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

ليالي رمضان متخللة أيامه الممنوع فيها إتيان النساء، وفي تخلل الليالي مقنع, ومندوحة عن الفطر بالجماع في النهار (٥).

الدليل الثاني:

أن الجماع في نهار رمضان أعظم جناية, وأشد إفطارا من الأكل, والشرب, فحتى لو رخص لمن اشتد به الجوع, والعطش في الفطر, لا يرخص لصاحب الشبق (٦).

القول الثاني:

يجوز الوطء في نهار رمضان, لمن به شبق لا تندفع شهوته بما دون الجماع, وخاف على نفسه الضرر من احتباس شهوته, وهو المذهب عند الحنابلة (٧).

دليل القول الثاني:

لم أقف على استدلال لهذا القول, إلا أنه يمكن الاستدلال لهذا القول, فيقال:

صاحب الشبق متضرر بالصيام, كالمريض, ومن اشتد به الجوع, والعطش, فيرفع عنه الضرر, إلى بدل.

الترجيح:

الذي يظهر -والله أعلم- أن الخلاف لفظي في هذه المسألة؛ إذ القيد المذكور في القول الثاني, وهو: (عدم اندفاع الشهوة بما دون الجماع, وخوف الضرر على النفس بسبب احتباس الشهوة) معتبر أيضا عند أصحاب القول الأول؛ لأنه إذا تعارضت مفسدتان, دفعت أعلاهما مقابل احتمال الأخف منهما, والإضرار بالنفس أشق من مفسدة إفساد الصوم بالجماع.


(١) الشبق: شدة هيجان الشهوة. ينظر: طلبة الطلبة, للنسفي ص: ٤٧, والتعريفات الفقهية, للبركتي ص: ١١٩.
(٢) ينظر: الغرة المنيفة, للغزنوي ص: ٦٧, البحر الرائق, لابن نجيم المصري ٢/ ٣٠٢, حاشية الطحطاوي ص: ٦٨٣.
(٣) ينظر: مختصر خليل ص: ٦٣, والذخيرة, للقرافي ٢/ ٥١٢ - ٥١٦, والقوانين الفقهية, لابن جزي ص: ٨١ (استقرأت ما استطعت الوقوف عليه من مختصرات كتب المالكية, ومطولاتهم, فلم أجدهم يذكرون الشبق من مبيحات الفطر, مع أنهم يحصرونها أحيانا في عدد, وليس الشبق واحدا منها)
(٤) ينظر: نهاية المطلب, للجويني ١٤/ ٥٧٣, وروضة الطالبين, للنووي ٨/ ٣٠٩, وتحفة المحتاج, لابن حجر ٨/ ٢٠١.
(٥) ينظر: نهاية المطلب, للجويني ١٤/ ٥٧٣.
(٦) ينظر: الغرة المنيفة, للغزنوي ص: ٦٧.
(٧) ينظر: الإنصاف, للمرداوي ٣/ ٢٨٦, والإقناع, للحجاوي ١/ ٣٠٦, وحاشية الخلوتي ٢/ ٢١٠.

<<  <   >  >>