للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل الثالث:

يمكن أيضا أن يستدل لهذا القول:

من نزع حين طلوع الفجر, فقد امتثل لأمر الإمساك بما يستطيع, وجماعه السابق لطلوع الفجر, فعل لأمر مباح غير مضاد للصوم, وإبطال صومه إما أن يكون تكليف بما لا يستطاع, وإما أن يكون تحريم للحلال, وكلاهما ممنوع.

القول الثاني:

لا يصح صيامه, ويجب عليه القضاء فقط, وهذا ما ذهب إليه زفر (١) من الحنفية (٢) , والمزني (٣) من الشافعية (٤).

دليل القول الثاني:

وُجِد جزء من الجماع وقع بعد طلوع الفجر، وإن قل, وهذا يكفي لفساد الصوم؛ لوجود المضادة له (٥).

نوقش:

لم يوجد بعد طلوع الفجر إلا الامتناع من قضاء الشهوة, فالموجود منه بعد الطلوع، هو النزع، والنزع ترك للجماع, وترك الشيء لا يكون محصلا له, بل يكون اشتغالا بضده، فلم يفسد صومه (٦).

القول الثالث:

لا يصح صومه, وعليه القضاء, والكفارة, وهذا هو المذهب عند الحنابلة (٧).


(١) هو: زفر بن الهذيل بن قيس العنبري البصري, ولد سنة عشر ومائة, صاحب الإمام أبو حنيفة, وكان يفضله ويقول هو أقيس أصحابي, وكان زفر ذا عقل ودين وفهم وورع وكان ثقة في الحديث, دخل البصرة فى ميراث أخيه, فتشبث به أهل البصرة فمنعوه الخروج منها, وتولى قضاء البصرة, وتوفي بالبصرة سنة ثمان وخمسين ومائة, وله ثمان وأربعين سنة. ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية, لمحيي الدين الحنفي ١/ ٢٤٣.
(٢) ينظر: المبسوط, للسرخسي ٣/ ٦٦, وبدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ٩١, والدر المختار, للحصفكي ص: ١٤٦.
(٣) هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني المصري, ولد سنة خمس وسبعين ومائة, أخذ عن الشافعي, وكان يقول: أنا خلق من أخلاق الشافعي, وكان زاهدا, عالما, مجتهدا, مناظرا, صنف كتبا كثيرة, قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي. وتوفي في سنة أربع وستين ومائتين. ينظر: طبقات الشافعية, لابن قاضى شهبة ١/ ٥٨.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي ٣/ ٤١٧, والتهذيب في فقه الإمام الشافعي, للبغوي ٣/ ١٥٩.
(٥) ينظر: المبسوط, للسرخسي ٣/ ٦٦, وبدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ٩١.
(٦) ينظر: المبسوط, للسرخسي ٣/ ٦٦, وبدائع الصنائع, للكاساني ٢/ ٩١.
(٧) ينظر: المغني, لابن قدامة ٣/ ١٣٩, والمبدع, لابن مفلح ٣/ ٣٠, والإنصاف, للمرداوي ٣/ ٣٢١.

<<  <   >  >>