للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (١).

ومثلها ما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه بسنده عن أبي بُرْدَةَ أنه قال: سَمِعْتُ أبَا مُوسَى مِرَارًا يقولُ: قالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» (٢).

فمن حبس عن العمل الصالح الذي اعتاده وتعلق قلبه به فإن الله يعوضه بمثل ما كان يعمل.

وأعمال الجوارح كما ذكر ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين: لها حد معلوم وأما أعمال القلوب لا حد لها بل تضاعف أضعافًا: وذلك لأن أعمال الجوارح مهما كثرت وعظمت لها وقت معلوم؛ الصلاة لها وقت، والصيام له وقت، والحج له وقت وله حد محدود، أما العبادات إذا كانت متعلقة بالقلب -العبادات القلبية- فإنها تكون حالًا ملازمة للعبد في صحوه ونومه، وصحته ومرضه، وصفائه وكدره، وفي جميع أموره.

مثال ذلك: محبة الله -عز وجل-، لا تفارق العبد ولا تفارق قلبه في كل أحواله، قائم، أو قاعد، أو ماشٍ، أو مسافر، أو مقيم، يأكل، أو يتعبد أو غير ذلك، فهي ملازمة له.

التعظيم والإخلاص والشوق إلى لقاء الله -عز وجل-، وإذا تمكنت هذه الأمور من قلب العبد، واستحكمت؛ فإنها تكون حالًا ملازمة لهذا العبد، فلا تفارقه. وهذا يدل على شرف الأعمال القلبية على أعمال الجوارح فهي تنقطع وتنقضي.


(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٥١٧ رقم ١٩٠٩).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه الرقم: ٢٩٩٦.

<<  <   >  >>