للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جانبه نية الخيانة ولم يخل بشيء من التزاماته، ولم يظاهر علينا عدوا بالمال أو السلاح أو الرأي والتدبير، فإن بدر منه ما ينقض مضمون المعاهدة كان لنا أن نعامله بالمثل، وبذلك تفقد المعاهدة حرمتها ونكون في حل من التزاماتها، ولكن القرآن أوجب عندئذ إعلام الطرف الآخر بنبذ المعاهدة ولا يسمح بالمباغتة إلا بعد وصول نبأ النبذ إليهم، يقول تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (٥٨) [الأنفال:

٥٨].

٣ - والفئة الثالثة هم فئة المسالمين (المحايدين):

وهم الذين يعتزلون قتال المسلمين ويكفون أيديهم وألسنتهم ولا يظاهرون عليهم عدوا، وهم الذين لا يريدون أن يكونوا مع المؤمنين على قومهم، ولا مع قومهم على المؤمنين، فهؤلاء لا يقاتلون ما التزموا الحياد في مكانهم بعيدين عن المحاربين. يقول تعالى في شأن هؤلاء: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ

حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا

(٩٠) [النساء: ٩٠].

وهكذا تتضح لنا معالم هدايات القرآن الكريم في تنظيم شئون الحياة كلها صافية نقية توفر السعادة للفرد والأمن والاستقرار للمجتمع وتحفظ للأمة كيانها وهيبتها ومركزها بين الأمم.

وإذا كان المعيار الذي يعرف به عظمة التشريعات وصلاحها وشمولها ودقتها هو الأثر الذي تتركه في المجتمعات ومدى توفير السعادة والطمأنينة للشعوب فإن أثر تطبيق الشرائع الإسلامية ظاهرة للعيان في مختلف العصور الإسلامية وفي سائر أقطار المسلمين.

فسعادة المسلمين ورقيهم وتقدمهم مرتبطة بالتمسك بشرائع الإسلام وهم قوم أعزهم الله بالإسلام فمهما ابتغوا العزة في غيره أذلهم الله.

<<  <   >  >>