للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عثمان أرمينية التي فتحت لأول مرة في عهده (١) .. وحدث تطور آخر عندما ضمَّ عثمان ولاية البحرين وعمان إلى ولاية البصرة عندما عين عبد الله بن عامر بن كريز والياً عليها، مما كان له أثر بالغ على زيادة الطاقة البشرية لهذه الولاية مما مكنها من القيام بأعباء الفتوح الكبيرة في إقليم فارس وخراسان وسجستان (٢). وقد قام هذا الوالي الشاب بإصلاحات كثيرة في نظم الري والزراعة بشق الترع والأنهار وتنظيم مدينة البصرة وتوسعة مسجدها وسوقها وتوفير المياه في طريق الحج لأهلها، ازدهرت البصرة اقتصادياً، وامتد نفوذ واليها إلى عمان والبحرين وسجستان وخراسان وفارس والأهواز، حيث عين عبد الله بن عامر الولاة على هذه البلدان، وقد حافظ عبد الله بن عامر على مكانته عند أهل البصرة حتى نهاية ولايته مما يدل على مقدرة عالية في القيادة والسياسة رغم أنه تولى البصرة وهو في الخامسة والعشرين من عمره (٣).

وليس كل ولاة عثمان شباباً، بل بعضهم من شيوخ الصحابة مثل عمير بن سعد الأنصاري والي حمص وقنسرين الذي استعفى عثمان لكبر سنه فضم عثمان ولايته إلى معاوية (٤)، ومثل سعد بن أبي وقاص واليه على الكوفة، وهو مؤسس هذه المدينة في خلافة عمر، فمعرفته بالكوفة وسكانها وظروفها تؤهله لولايتها من جديد

اختار عثمان ولاة الأمصار من أهل الكفاءة الإدارية والدربة العسكرية، وقد


(١) خليفة: التأريخ ١٦٣، والبلاذري: فتوح البلدان ٢٠١، وابن أعثم الكوفي: الفتوح ٢: ١٠٨
(٢) خليفة: التأريخ ١٦٢، ١٦٣، ١٦٧، والبلاذري: فتوح البلدان ٢٩٦، ٣٨١، وصالح العلي: التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري ١٤١.
(٣) خليفة: التأريخ ١٧٨، والطبري: تأريخ ٥: ٥٤، وابن الأثير: الكامل ٣: ٩٩، وعبد العزيز إبراهيم العمري: الولاية على البلدان ١: ١٨٩ - ١٩١.
(٤) الطبري: تأريخ ٤: ١٨٩.

<<  <   >  >>