للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وطلب العلم عبادة، فلابد من استحضار النية فيه "من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرض الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" (١).

وتترتب على العمل مسؤولية دينية تضبط توجيهه نحو خير الإنسان وسعادته وتمنع انحرافه وتهديده للعدل والأمن البشري، وفي القرآن: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) (٢).

فالحواس مسئولة دينياً عن العلم طلباً وتنفيذاً، والعالم يسأل عن موقفه العلمي، ففي الحديث: "لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه" (٣).

والإحساس بالمسؤولية الدينية ولَّد ضوابط خلقية، وقواعد منطقية، وآداباً عامة تركت تأثيرها في الحركة الفكرية، من ذلك ضرورة التحلي بالأمانة العلمية، فالعالم لا يقول جزافاً، لأنه مسئول عن صحة المعلومات التي يدلي بها "فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم" (٤). وهو لا يكتم العلم ولا يبخل به، إذ ليس العلم الذي حازه ملكاً خالصاً له، بل فيه "حق عام" ربما يكون أوسع من الحق العام في الملكية الفردية.

لذلك توعد القرآن والحديث العلماء الذين يكتمون العلم، ففي القرآن الكريم: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب


(١) أخرجه أبو داؤد: السنن حديث رقم ٣٦٦٤ وأحمد: المسند ٢: ٣٣٨.
(٢) الإسراء ٣٦.
(٣) أخرجه الترمذي بلفظ مقارب: الجامع حديث رقم ٢٤١٧ وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنص من عند الخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١: ٨٨ - ٨٩.
(٤) البخاري: الصحيح، كتاب التفسير ٣٠، ٣٨، ٤٤، وأحمد: المسند ١: ٤٣١.

<<  <   >  >>