للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فرمى فيه الإبل ليجتاز إليها، لكن شيرزاد الحاكم الفارسي صالحه على أن يسمح له بمغادرتها (١). ثم قصد خالد إلى عين التمر على أطراف بادية الشام حيث تجمعت قبائل تغلب والنمر وأياد والفرس بقيادة مهران بن بهرام جوبين فحاصرها حتى نزلوا على حكمه فقتل المقاتلة وغنم الأموال (٢).

أما عياض بن غنم فبقي سنة كاملة لا يقوى على خصومه من كلب وبهراء وغسان الذين نفروا إلى دومة الجندل بعد هزيمتهم أمام خالد بن الوليد، وكان زعيم أهل الدومة أكيدر بن عبد الملك الكندي الذي سرعان ما تخاذل عندما علم بنجدة خالد لعياض، وقيل أنه ترك الدومة قبل المعركة، أما القبائل العربية فقاتلت المسلمين خارج الحصن ثم فرت فتحصنت به ثم فتح خالد الدومة عنوة وقتل من بداخلها من المقاتلين. وكانت الدومة مفتاح بلاد الشام والعراق لذلك حرص المسلمون على الاستيلاء عليها (٣).

وقد استغل العرب والفرس غياب خالد عن الحيرة فثاروا فيها، فلما رجع خالد أخضعها وباغت قبائل تغلب، وأرسل القعقاع إلى حصيد حيث تجمعات الفارين من الحيرة عرباً وفرساً فهزمهم (٤)، ولجأوا إلى بلدة الخنافس ففتحها المسلمون، كما باغت خالد قبائل هذيل في المصيِّخ، وبذلك أعاد سيطرة المسلمين على سائر العراق العربي (٥). ثم قصد خالد إلى الفِراض وهو تخوم العراق والشام


(١) الطبري: تأريخ ٣: ٣٧٣ عن سيف.
(٢) المصدر السابق ٣: ٣٧٦ عن سيف.
(٣) المصدر نفسه ٣: ٣٧٨ عن سيف.
(٤) نفسه ٣: ٣٨٠.
(٥) نفسه ٣: ٣٨١.

<<  <   >  >>