للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكتابه ثم للأمير" (١).

وبعد البيعة العامة هذه، خطب أبو بكر في الناس قائلاً: "إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه- إن شاء الله-، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه- إن شاء الله-. لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم اللهُ بالبلاء. أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله" (٢).

وقد تضمنت الخطبة الوجيزة هذه علاقة الحاكم بالمحكومين، فبين أن مجيئه للخلافة بإرادة الأمة وبتعاقد واضح، الطاعة من الناس مقابل التزام الحاكم بالشريعة، ورقابة الأمة على سياسته، وإعانته في الخير، وتصحيح سياسته إذا انحرف، كما فيها بيان الالتزام بإقامة العدل والجهاد وتنظيف المجتمع من الانحراف الخلقي، بالإضافة إلى ما تكشف عنه مقدمة الخطبة من تواضع الصديق الجم.

والحق أن انتخاب أبي بكر للخلافة يوضح استعلاء قيم الإيمان وخضوع مقاييس الشخصية لها، لأن أبا بكر من تيم، وتيم من أضعف عشائر قريش.

وتدل الروايات الصحيحة على غضب علي بن أبي طالب لعدم استشارته في أمر الخلافة، بل تشير رواية الصحيحين على أن بيعته تأخرت ستة أشهر، وتربط بين


(١) الحارث بن أبي أسامة: المسند بإسناد حسن (الهيثمي: بغية الباحث ٣: ٧٥٣).
(٢) ابن هشام: السيرة النبوية ٤: ٦٦ وصحح إسناده ابن كثير (البداية والنهاية ٥: ٢٨٠ و ٦: ٣٤٠). وعبد الرزاق: المصنف ١١: ٣٣٦ من طريق معمر قال: حدثني بعض أهل المدينة (بعض أصحابي).

<<  <   >  >>