للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منصب، أو جاه، أو الحصول على أموال، فإنه (لم يقبل من أحد شيئًا من النفقات السلطانية، ولا من الكسوة، ولا من الإدارات ولا غيرها، ولا تدنس بشيء من ذلك) (١) ، فهو يسعى إلى تحقيق ما يحبه الله ورسوله، فإذا ما قابلته بعض الخصومات، فإنه لا ينظر إليها نظرة شخصية خاصة، وإنما يتحمل كل الصعاب في سبيل هدفه العام الذي عاش من أجله (نحن إنما ندخل فيما يحبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون، ليس لنا غرض مع أحد، بل نجزي بالسيئة الحسنة، ونعفو ونغفر) (٢) .

وكانت حياة الشيخ برهانًا على صدق قوله، واقتران العلم بالعمل. إنه تمكن من خصومه كما بينا فلم يصبهم بأذى، وعندما سجنه الملك الناصر، أصبح ذلك دليلاً على أنه لم يحاول أن يستمد قوته من الأمير، بل كان يعلن ما يراه حقًا (ولو كان يستمدها من الناصر ما ألقاه في غيابة السجن، فكان هذا هو الدليل القاطع على أنه متبوع لا تابع، وحر سيد نفسه، وليست نفسه، ولا فكره ملكًا لأحد) (٣) وبذلك نراه يتخلق بأخلاق العالم المسلم.

[منهجه]

تكاد تنحصر معالم المنهج لدى ابن تيمية في مميزات ثلاثة:

أحدها: إثبات اتفاق الدليل العقلي مع الدليل النقلي.

الثانية: رفضه لمصطلحات المتكلمين والفلاسفة وإخضاعها للمعاني الإسلامية قبل البت في قبول استخدامها أو رفضها لأن التعبير عن حقائق الإيمان بعبارات القرآن أولى من التعبير عنها بألفاظ محدثة فيها إجمال واشتباه ونزاع، والثالثة هدمه للمنطق الأرسططاليسي واستبعاده.

فبالنظر إلى الدليلين العقلي والنقلي فإن التعارض يأتي بسبب ضعف أحدهما أو كليهما أما الدليلان القطعيان فلا يجوز تعارضهما سواء كانا عقليين أو سمعيين أو أحدهما عقليًا والآخر سمعيًا، لأن القرآن دل على الأدلة العقلية وبينها ونبه عليها


(١) ابن كثير: البداية والنهاية ج ١٤ ص ٤٢.
(٢) محنة الشيخ ص ٥٨.
(٣) محمد أبو زهرة: التعريف بابن تيمية ص ٦٩٠ من كتاب أسبوع الفقه الإسلامي.

<<  <   >  >>