للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن هذا الجسد ليس مخزنًا لروحنا ولا رفيقًا لها يذهب معها حيثما ذهبت، بل لا يزيد عن كونه حفنة من التراب وهل تحول حفنة من التراب دون تحليق الروح؟) (١) .

ويرفع إقبال من شأن العمل وجهاد النفس لكي ترقى وتسمو بصاحبها.

يقول: (إن القرب من الله تعالى أمر ليس يسير المنال، إنه في حاجة إلى جهاد مع النفس مع قيود الزمان والمكان، فلا تتحدث عن غربتك وعن رغبتك في القرب الإلهي وأنت خامل، وإنما انهض واعمل على ترقية روحك حتى تصل إلى هدفك) (٢) .

وما دامت الروح هي الوجود الفعال المؤثر، ووجودها هو الوجود الجوهري بينما وجود المادة عرضي، فإن السبيل الوحيد لسعادتها هو التجربة الدينية، لا سيما الصلاة، فالفلسفة معرفة جزئية والعلم كذلك ولكن الدين ينطوي على الأكمل لأنه منهاج المعرفة الصحيح.

ويقيم إقبال تصوراته عن الإنسان ومكانته ومصيره على أصول من الآيات القرآنية إذ المعنى الحقيقي للإنسان (أنه هو الذي جعله الله خليفة له وأودع فيه صلاحية الرقي، وسيظل يطوي مراحل الرقي إلى أن يأتي اليوم الذي يتحقق له التوازن في الصفات فيكون معتدلاً موزونًا كبيت من الشعر، عادلاً كخالقه) .

ويرى استنادًا إلى قصة الخلق في القرآن الكريم أن وجود الإنسان في الأرض وجود مؤقت فهو في شوق دائم إلى موطنه الأصلي أي الجنة (٣) .

يقول إقبال: (والإنسان بما وهب الله له من قوى متوازنة على أحسن ما يكون قد ألقى نفسه في أسفل ميزان الوجود وقد أحاط به من كل جانب قوى تقيم في وجهه العقبات) .

ويرى أن انعكاس البيئة الدنيوية على الإنسان هي سبب قلقه وشغله الدائم بالمثل العليا والبحث عن آفاق جديدة ومع أن نصيب الإنسان في الوجود شاق وحياته وهن كورقة الورد، فليس للروح الإنسانية نظير بين جميع الحقائق في قوتها، وفي إلهامها وفي جمالها.


(١) نفسه ص ٨٣.
(٢) نفسه ص ١١١.
(٣) نفسه ص ٦٩ وص ١١٢.

<<  <   >  >>