للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي التنزيل:

١ - قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل ٥٠ - ٥٢].

٢ - وقال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: ٣٠].

٣ - وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: ١٥, ١٦].

وفي صحيح السنة في مفهوم المكر والكيد من الله بالكافرين أحاديث:

الحديث الأول: أخرج الترمذي بسند صحيح عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشرَّ أمسك عنه بذنبه حتى يُوافى به يوم القيامة] (١).

الحديث الثاني: أخرج أبو داود بسند صحيح عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نَسِيَ ذكَّرَه، وإن ذكرَ أعانه، وإذا أراد به غيرَ ذلك جعلَ له وزيرَ سوء، إن نَسِيَ لم يذكِّرْه، وإن ذكر لم يُعِنْه] (٢).

الحديث الثالث: أخرج الشيخان من حديث أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن الله تعالى ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفلته] (٣).

فقوله: {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} - كما قال القرطبي: (أي هو مخلوق له مكر الماكرين، فلا يضر إلا بإذنه). وقال القاسمي: ({فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} إشارة إلى ضعف مكرهم وكيدهم لاضمحلاله وذهاب أثره، وأنه مما لا يسوء، وأن المكر المرهوب هو ما سيؤخذون به من إيقاع فنون النكال، وهم نائمون على فرش الإمهال، مما لا يخطر لهم على بال، كما يومئ إليه قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ


(١) حديث صحيح. رواه الترمذي (٢/ ٦٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص (١٥٤)، وأخرجه ابن حبان (٢٤٥٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٤).
(٢) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٢٩٣٢) - كتاب الخراج والإمارة والفيء -. باب في اتخاذ الوزير.
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، والترمذي (٣١١٠)، وأخرجه ابن ماجه (٤٠١٨)، وابن حبان (٥١٧٥)، والبيهقي (٦/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>